فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 6569

السؤالما رأيك في الذي يحتج بالقدر على فعل المعاصي ويقول: مكتوب علي شقي، أم سعيد؟

الجوابرأيي أن هذا صادق في أنه مكتوب عليه شقي أو سعيد، ولكن هل هو مجبر على هذا؟ وهل يعلم أن الله كتب عليه ذلك؟ كلنا لا ندري ما المكتوب لنا إلا بعد أن نعمل؛ فإذا كان لا يدري أنه قد كتب عليه أنه يعمل عملًا سيئًا إلا بعد أن يعمل فليقدر قبل العمل أنه قد كتب من السعداء فيعمل بعملهم.

ثم إنَّ هذا الرجل الذي يحتج بالقدر على المعصية لا يحتج بالقدر على مصالح الدنيا، تجده يفعل كل سبب يحصل به على المقصود ولا يحتج بالقدر، وقد أبطل الله سبحانه وتعالى الاحتجاج بالقدر بقوله: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165] ولو كان القدر حجة لكان حجة قبل الرسل وبعد الرسل، وأبطل سبحانه قول المشركين الذين قالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} [الأنعام:148] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت