فهرس الكتاب

الصفحة 3382 من 6569

تفسير قوله تعالى:(بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان)

ثم قال عز وجل: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ} [الحجرات:11] أي: بئس لكم أن تنتقلوا من وصف الإيمان إلى وصف الفسوق, إذا ارتكبتم ما نهى الله عنه صرتم فسقة, فالإنسان إذا ارتكب واحدة من الكبائر صار فاسقًا, وإذا ارتكب صغيرة فإن كررها وأصر عليها صار فاسقًا, فلا تجعل نفسك بعد الإيمان وكمال الإيمان فاسقًا, هذا معنى قوله: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ} [الحجرات:11] لأن هذه الجملة جملة إنشائية تفيد الذم, وما أفاد الذم فإنه منهي عنه بلا شك.

استفدنا من هذه الآية الكريمة: تحريم السخرية, وتحريم لمز الغير, وتحريم التنابز بالألقاب, وأن من صنع ذلك فهو فاسق بعد أن كان مؤمنًا, والفسق ليس وصفًا باللسان فقط فقد يترتب عليه أحكام, فمثلًا قال العلماء: الفاسق لا يصح أن يكون وليًا على بنته فيزوجها, إنسان إنما يزوجها أخوها إذا كان لها أخ يصح أن يكون وليًا, أو عمها, إن لم يكن لها أقارب أو خافوا من أبيها إن زوجوها يزوجها القاضي.

الفاسق لا تقبل شهادته؛ لأن الله قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6] يشهد عند القاضي بحق, والقاضي يقول: لا نقبل شهادتك لأنك فاسق.

الفاسق لا يجوز أن يكون إمامًا بالناس في الصلاة, الفاسق الذي يظهر فسقه لا يصح أذانه, كل هذا قال به العلماء رحمهم الله, وإن كان في بعض هذه المسائل خلافًا، لكني أقول لكم: إن كلمة (فاسق) ليست بالأمر الهين, حتى يقول إنسان: هذا الأمر سهل, بدل ما يكون مؤمنًا يكون فاسقًا, هذا غير صحيح, ولهذا ذمه الله فقال: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ} [الحجرات:11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت