فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 6569

السؤالفضيلة الشيخ! بالنسبة لدراسة الكتب الستة البخاري ومسلم والسنن هل تكون قراءة فقط، أو يقرأها مع الشرح، أو يقرأ كتابًا -مثلًا- مع الشرح ويقرأ الكتب الأخرى فقط أم كيف؟

الجوابقراءة كتب الحديث بارك الله فيك قسمان: قراءة يتوصل بها الإنسان إلى معرفة صحة الحديث وعدم صحته، وهذه تعتمد على معرفة أحوال الرواة وترجماتهم لأجل أن يعرف من هو المقبول ومن هو الذي لا يقبل، ومعرفة تاريخهم ليعرف هل السند منقطع أو غير منقطع، -فمثلًا- إذا قال شخصٌ عن فلان وقد علمنا أن الذي روى عنه ولد بعد موته عرفنا أن السند منقطع فلا بد من معرفة تاريخ الرواة، ولا بد -أيضًا- من معرفة ثبوت لقاء من روى عنه؛ لأنه قد يدلس فيروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه.

فالذي يطلب علم الحديث على هذا النحو لا بد أن يقرأ الكتب الستة بأسانيدها ويبحث عن رجالها، ونحن نعلم أن العلماء مختلفون اختلافًا كبيرًا في الرجال، فتجد هذا المحدث -مثلًا- يقول عنه الإمام أحمد إنه ثقة، ويقول عنه يحيي بن معين إنه منكر الحديث -مثلًا- ويقول ثالث إنه متروك.

وهذه المسألة قد تحير طالب العلم، فما موقفه إذا رأى الحفاظ الأئمة تكلموا في هذا الرجل كلامًا متباينًا؟ ننظر إلى متن الحديث، قد يكون متن الحديث شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة، فنعرف أن الذين تكلموا عن هذا الرجل بالقدح أصوب من الذين تكلموا عنه بالتعديل؛ لأن حديثه منكر بل ربما يأتي الحديث صحيح السند من حيث رجاله ومن حيث اتصال السند، ولكن يكون المتن منكرًا أو شاذًا، قد يكون شاذًا لمخالفته للأحاديث الصحيحة فيرد.

فالحاصل أن الذي يطلب علم الحديث من أجل إثبات الحديث يجب أن يعتني بالرجال وتواريخ حياتهم وكلام الناس فيهم.

أما الذي يطلب الحديث من أجل فقه الحديث فهذا له طريق آخر لا يلزمه مثل ما يلزم الأول، بل ربما يكتفي بالحديث متنًا، فإذا كان في صحيح البخاري وصحيح مسلم فالنفس مطمئنة إليه، وإذا كان في غيرهما يكفيه أن يقول -مثلًا- صححه فلان أو صححه فلان من الحفاظ المعتمدين، وإن لم يراجع السند، وأهم شيء في القرآن الكريم والسنة النبوية فقه النص ومعرفته وما يستنبط منه وما يترتب عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُبَّ مبلغ أوعى من سامع، ورُبَّ حامل فقه غير فقيه) و (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) .

السائل: إذًا لا بد أن يبدأ طالب علم الحديث أول ما يبدأ بدراسة كتب المصطلح والرجال؟ الشيخ: نعم.

لا بد أن يكون عنده علم بالمصطلح إذا كان يريده على الوجه الأول.

السائل: والوجه الثاني؟ الشيخ: ليس بلازم؛ لأنه يكتفي -مثلًا- إذا صححه الحافظ ابن حجر، صححه فلان من الأئمة العلماء المحدثين الموثوقين فهذا كافٍ، فلا يذهب ينظر -مثلًا- في السند؛ لأنه لا دراية له بمصطلحات أهل العلم في ذلك.

السائل: وماذا عن الاستنباطات من الحديث والفوائد؟ الشيخ: قد يكون الإنسان في الاستنباطات ضعيفًا مع قوته في التخريج، ولهذا تجد فرقًا بين الفقهاء في استنباطهم الأحكام من الحديث والمحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت