تفسير قوله تعالى: (وإن عليكم لحافظين)
قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار:12] التأكيد بمؤكدين: إنَّ واللام: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} الإنسان عليه حافظ يحفظه ويكتب كل ما عمل, قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18] فعلى كل إنسان حفظة, يكتبون كل ما قال، وكل ما فعل, وهؤلاء الحفظة كرام ليسوا لئامًا, بل عندهم من الكرم ما ينافي أن يظلموا أحدًا فيكتبوا عليه ما لم يعمل، أو يهدروا ما عمل, لأنهم موصوفون بالكرم.
قال تعالى: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} إما بالمشاهدة إن كان فعلًا, وإما بالسماع إن كان قولًا, بل إن عمل القلب يطلعهم الله عليه فيكتبونه, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من همّ بالحسنة فلم يعملها كتبت حسنة، ومن همّ بالسيئة ولم يعملها كتبت حسنة كاملة) لأنه تركها لله عز وجل، والأول يثاب على مجرد الهم بالحسنة.