السؤالهل النظر إلى السماء في الصلاة مبطل لها، وما وجه صحة ذكر بعض الأصحاب وذكره صاحب الإنصاف: أنه يجوز النظر إلى السماء عند التجشؤ؟
الجوابرفع البصر إلى السماء في الصلاة والإنسان يصلي ثبت النهي عنه والتشديد فيه، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من أن يخطف البصر ولا يرجع إلى فاعله -أي: إلى رافع بصره إلى السماء- وهذا الحديث يدل على أن رفع البصر إلى السماء في الصلاة محرم، وإذا طبقناه على القواعد المعروفة عند الفقهاء لزم من ذلك أن تكون صلاته باطلة؛ لأن هذا منهيٌ عنه في الصلاة بخصوصها، والشيء المنهي عنه في العبادة بخصوصها يقتضي بطلانها، وإلى هذا ذهبت الظاهرية وقالوا: إن رفع البصر إلى السماء في الصلاة مبطلٌ لها، وقولهم ليس بعيدًا من الصحة؛ لأن النهي صريح.
وأما استثناء بعض العلماء ذلك عند التجشؤ فإنما فعلوا هذا قالوا: لأن المتجشي تخرج منه رائحة كريهة في الغالب، فينبغي أن يرفع وجهه لئلا يؤذي من حوله من المصلين، لكن هذا الاستثناء فيه نظر.
أولًا: أن المتجشي في الصف وجهه ليس إلى اليمين ولا إلى الشمال، إنما إلى الأمام فلن يؤذي أحدًا.
الثاني: إذا رفع وجهه إلى السماء عند التجشي قد يكون قصيرًا فيؤذي الطوال، وما أكثر الطوال الذين يكونون عند القصار في الصلاة، فعلى كل حال هذا الاستثناء لما لم يكن عليه دليلٌ من الشرع صار منخرمًا غير مطرد.
فالصواب: أن رفع البصر إلى السماء محرم في حال الصلاة، لكن البطلان قد يتردد الإنسان فيه، والقول بالبطلان قويٌ جدًا.