فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 6569

السؤاليا شيخ! إني أحبك في الله، ولقد قال أحد أئمة المساجد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن مدة بقاء الميت المؤمن في قبره يجعلها الله له كصلاة عصرٍ أو ظهر، فهل هذا صحيح؟

الجوابأحبك الله الذي أحببتنا فيه، ونسأل الله أن يجعلنا جميعًا متحابين في الله.

اعلم أن الزمن بالنسبة للميت يذهب سريعًا كأنه ليس بشيء.

وقد أمات الله رجلًا مائة عام فلما بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ، فماذا قال؟! {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [البقرة:259] وهي مائة سنة! يومًا أو بعض اليوم؛ لأن الله قال: إن الله أماته في أول النهار وأحياه في آخر النهار.

وأهل الكهف لبثوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا، وهو نوم، والنوم ليس كالموت، بل الموت أسرع في ذهاب الوقت فيه، وهؤلاء الذين ماتوا ولهم ملايين السنين تجدهم كأنهم ما مرَّ عليهم شيء، كأنهم ماتوا الآن؛ فمن كان في نعيم تجده يمضي عليه الوقت سريعًا وأسرع بكثير؛ لكن الذي في جحيم يتباطأ الوقت عنده، ويكون الوقت عليه طويلًا، نسأل الله العافية، وهذا شيء مُشاهَد، حتى إن ابن خلدون وهو يعتبر من حكماء أهل الأخبار يقول: إن أيام الأمن وأيام الرغد تمضي سريعًا، وأيام الجوع وأيام الحروب والفتن تكون طويلة.

وهذا صحيح.

فأقول يا أخي: كل المدفونين إذا جاء يوم القيامة فكأنهم: {لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات:46] ، ولهذا يقول المجرمون: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس:52] كأنه مرقد.

فالحاصل بارك الله فيك! أنا لا أعرف عن هذا الحديث هل هو صحيح أم لا؛ لكن أقول لك: إن المدة تزول سريعًا، أسرع من لمح البصر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت