الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء السادس والعشرون بعد المائتين من اللقاءات المعروفة بلقاء الباب المفتوح، التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو الحادي عشر من شهر ذي القعدة من عام (1420هـ) .
كنا نبدأ هذا اللقاء بتفسير آيات من كتاب الله عز وجل، ونعم الكتاب، شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، ولكن بمناسبة قرب الحج أحببنا أن نتكلم فيما يتعلق بالمناسك، وقد سبق شروط وجوب الحج وأنها خمسة: الإسلام، العقل، البلوغ، الحرية، القدرة، وبينا ما يترتب على هذه الشروط فيما اجتمعت فيه وما اختلفت.
أما الآن فنتكلم عن أنواع الأنساك، فأنواع الأنساك حسب التتبع ثلاثة: التمتع والقران والإفراد.
فأما التمتع: فهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويحل منها، ثم يحرم بالحج من عامه، وأشهر الحج: شوال، ذو القعدة ذو الحجة.
مثال ذلك: رجل أحرم بعد دخول شهر شوال بالعمرة ناويًا الحج، فطاف وسعى وقصر ثم بقي في مكة إلى وقت الحج فحج.
وأما القران فله صفتان: الصفة الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة جميعًا، فيقول: لبيك عمرة وحجًا.
الصفة الثانية: أن يحرم بالعمرة أولًا، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافه.
مثال هذا: رجل أحرم بعمرة في أشهر الحج، وفي أثناء الإحرام نوى إدخال الحج على العمرة قبل أن يشرع في طوافها، فلا حرج.
وأما الإفراد فهو: أن يحرم بالحج مفردًا من أول الأمر، فيقول: لبيك حجًا.
وأفضل هذه الأنساك هو التمتع؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أصحابه بذلك وحتم عليهم، وقال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم) .
والتمتع هو: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويحل منها، ثم يحرم بالحج من عامه.
هذا هو الأفضل الذي أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه، وهو أيضًا أيسر للمكلف؛ لأنه يحل حلًا تامًا بين العمرة والحج، وهذا لا شك أنه يعطي الإنسان راحة.
ثالثًا: أنه يحصل على نسكين مستقلين: العمرة وحدها والحج وحده، فلو وصل إلى مكة في اليوم الثامن، فربما يقال: إما أن يكون مفردًا وإما أن يكون قارنًا؛ لأنه ليس هناك زمن يحصل به التمتع بين العمرة والحج.
ثم يلي التمتع القران؛ لأن فيه جمعًا بين النسكين الحج والعمرة، وفيه الهدي كالتمتع.
ثم الإفراد.