السؤالهناك بعض الشباب أرادوا القيام بمشروع خيري فجمعوا تبرعات وبعدما جمعوا التبرعات رأوا أن هذه التبرعات لا تنتهي، فقالوا: نقتطع جزءًا من هذه التبرعات ننفقه فيما جمعناه له وجزءًا ندخره حتى يتكون رأس مال نقيم به مشروعًا، ودخل هذا المشروع في نفس الهدف الذي جمع له المال الأصل، فهل ادخارهم لهذا المال بدون الإذن جائز شرعًا مع أن عمل المشروع ربما يحتمل الخسارة وربما يحتمل الربح؟
الجوابإذا جمع الإنسان تبرعًا لشيء معين فيجب أن يصرفه في ذلك الشيء المعين، ولا يصرفه في غيره إلا إذا فوض إليه الأمر أو استأذن، ولنضرب لهذا مثلًا لشخص يجمع للصومال فجمعوا أموالًا كثيرة، وقالوا: من الممكن أن نأخذ نصف ما جمعناه نعمر به عمائر أو نشتري به دكاكين لتكون غلته لهؤلاء وتستمر، فنقول: هذا لا يجوز؛ لأن المقصود بجمع المال دفع حاجة الموجودين الآن.
أما الذين لم يوجدوا فإننا لم نجمع لهم كما أنه ربما يحال بيننا وبين إيصال هذا المال إليهم في المستقبل ولا ندري أهذا أمر يمكن تحقيقه في المستقبل أم لا.
كما أن في ذلك أيضًا ظلمًا للموجودين، فدفع حاجة الموجودين عاجلة لابد أن نعطيهم ما جمعنا لهم، لكن إذا فوض الأمر إليك أو استأذنت فهذا لا بأس به.
السائل: وماذا عن هذا المال لو حال عليه الحول؟ الجواب: لا زكاة فيه؛ لأنه خارج عن ملك أصحابه، كل الأموال المجموعة للصدقات أو لغيرها ليس فيها زكاة، ومن ذلك أيضًا ما تجمعه بعض العائلات إذ يجمعون أموالًا فإذا حصل لأحد نكبة ساعدوه، فهذا أيضًا ليس فيها زكاة؛ لأنها خرجت عن ملاكها، ولهذا لو أراد الإنسان أن يستردها ما أمكنه ذلك ولو مات لم تورث عنه.