تفسير قوله تعالى: (وكنتم أزواجًا ثلاثة)
قال تعالى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً} [الواقعة:7] (وكنتم) الخطاب للآدميين عمومًا، (أزواجًا) بمعنى: أصنافًا، كما قال الله عز وجل: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات:22] (وأزواجهم) أي: أصنافهم، وقال تعالى: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص:58] أي: أصناف، فمعنى أزواجًا أي: أصنافًا ثلاثة لا رابع لهم: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، فينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أقسام لا رابع لهم {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة:8-10] ذكرهم الله تعالى غير مرتبين في الفضل، أصحاب الميمنة بين السابقين وبين أصحاب الشمال في المرتبة، فبدأ الله بهم، ثم ثنى بأصحاب الشمال، ثم ثلث بالسابقون، لكن عند التفصيل بدأ بهم مرتبين على حسب الفضل، فبدأ بالسابقين، ثم بأصحاب اليمين، ثم بأصحاب الشمال، وهذا التفصيل المرتب خلاف الترتيب المجمل وهو من أساليب البلاغة.
{فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} أي: أنه عز وجل أخبر بأن أحد الأصناف أصحاب الميمنة، ثم قال: {مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} من هم؟ سيأتي إن شاء الله ذكرهم مفصلًا، {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} أي: ذوو الشؤم، وسيأتي أيضًا ذكرهم مفصلًا.