السؤالفضيلة الشيخ: احتار كثير من المسلمين في مسألة إلقاء السلام من عدمه على العاصي المجاهر حال عصيانه كشرب الدخان، هل من قاعدة تبين هذه المسألة وأمثالها أفتونا مأجورين؟
الجوابنعم القاعدة: أولًا: الفسوق لا يخرج الإنسان من الإيمان، ولا يجوز هجر المؤمن أكثر من ثلاثة أيام، لكن إذا كان الهجر دواءً له، بمعنى: أنه إذا رأى أن فلانًا هجره أو أن الناس هجروه، استقام وصلحت حاله فحينئذٍ يكون الهجر محمودًا.
الهجر قد يكون مستحبًا وقد يكون واجبًا بحسب ما يترتب عليه، ولهذا هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه، وأمر الناس بهجرهم لتخلفهم عن غزوة تبوك، لكن هذا الهجر نفع أم لم ينفع؟ نفع؛ لأنه زادهم لجوءًا إلى الله عز وجل وقوة إيمان، ولا يخفى علينا ما جرى من المحنة على كعب بن مالك -رضي الله عنه- حيث أتاه كتاب من ملك غسان وقال: بلغنا أن صاحبك قد قلاك، فأتنا نواسك، كأنه يشير إلى أنه إذا أتى إليه جعله من ملوك غسان، فماذا صنع؟ ما ازداد بهذا إلا إيمانًا، ذهب بالورقة وأحرقها، خوفًا من أن تسول له نفسه في المستقبل أن يذهب إلى هذا الملك، وفي النهاية أنزل الله تعالى في قصتهم كتابًا يتقرب إلى الله تعالى بقراءته، ويقرأ في الصلاة: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة:118] إلى آخره.
فالمهم يا أخي! أن الهجر إذا كان فيه مصلحة بالنسبة للفاسق فاهجره، وإلا لا تهجره، لو مررت بشخصٍ يشرب الدخان والدخان معصية وحرام والإصرار عليه ينزل صاحبه من مرتبة العدالة إلى مرتبة الفسوق، سلم عليه، إذا رأيت أن هجره لا يفيد، سلم عليه ربما إذا سلمت عليه ووقفت معه وحدثته: بأن هذا حرام، وأنه لا يليق بك، ربما يمتثل ويطفئ السيجارة ولا يعود، لكن لو أنك لم تسلم عليه كبر ذلك في نفسه وكرهك وكره ما تأتي به من نصيحة.
حتى لو أصر على المعصية سلم عليه وانصحه.