فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 6569

السؤالفضيلة الشيخ: هل إسناد الأمور إلى الأسباب شرك مطلقًا أم هناك تفصيل؟

الجوابإسناد الشيء إلى سببه ينقسم إلى أقسام: الأول: قسم يكون شركًا أكبر، مثل أن يقول: لولا الولي فلان لهلكت، والولي فلان مدفون مقبور لا ينفع أحدًا شيئًا، ولا يصدر هذا القول إلا من شخص يعتقد أن للولي المدفون تصرفًا في الكون، فيكون شركًا أكبر مخرجًا عن الملة.

الثاني: جائز، وهو أن يضيف الشيء إلى سببه المعلوم شرعًا أو المعلوم حِسًا، فهذا جائز لا بأس به، مثل أن تقول: لولا أن فلانًا توضأ لم تصح صلاته، هذا صحيح وواقع لو لم يتوضأ لم تصح صلاته، هذا السبب الشرعي.

ومثال السبب الحسي: أن يدخل رجل في بئر فيخرجه رجل آخر فيقول: لولا فلان أخرجني لهلكت، هذا أيضًا صحيح، لكن لا يعتقد أن فلانًا هو الذي استقل بإخراجه لكن يسره الله له فأنقذه.

ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب حيث أُخبر أن عمه أبا طالب في ضحضاح من النار، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، قال صلى الله عليه وسلم: (ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) وهو كثير في كلام العلماء إضافة الشيء إلى سببه المعلوم حسًا أو شرعًا.

الثالث: أن يضيفه إلى السبب مع الله مقرونًا بالواو، فهذا لا يجوز؛ بل هو من الشرك لكنه شرك أصغر، إلا أن يعتقد أن الثاني الذي مع الله له تصرف كتصرف الله فهذا شرك أكبر، مثل أن يقول: لولا الله وفلان لحصل كذا وكذا، فهذا لا يجوز حتى وهو يعتقد أن الله فوق كل شيء، بل يقول: لولا الله ثم فلان، أما إن اعتقد أن الله وفلانًا سواء في التأثير فهذا شرك أكبر.

وأهم شيء في هذا التقسيم الثلاثي أن الإنسان إذا قال: لولا كذا لكان كذا، إذا كان خبرًا فإنه لا بأس، أو إذا كان مستندًا إلى سببٍ صحيح فإنه لا بأس بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت