السؤالبعض طلاب العلم حرصًا منهم على زيادة الخير ورغبة فيه, يكثر من صيام التطوع يصوم يومًا ويفطر يومًا, ولكن هذا يؤثر من جانب آخر في تحصيلهم على العلم, كألا يراجع المتون أو القرآن, فما حكم هذا العمل؟
الجوابالصيام لا شك أنه عمل صالح, ومن أفضل الأعمال, واختصه الله لنفسه لقوله: (الصوم لي وأنا أجزي به) وكان داود يصوم يومًا ويفطر يومًا وهو أفضل الصيام, لكن هناك عمل أفضل منه وهو طلب العلم, فإن طلب العلم أفضل من الصيام, وأعني صيام التطوع, فإذا كان صوم يوم وفطر يوم يمنعه من التشاغل بالعلم قلنا له: أنت الآن تعمل بالمفضول وتترك الفاضل, فإن طلب العلم أفضل, قال الإمام أحمد رحمه الله: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته, قيل: وما تصحيح النية؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره.
أما إذا كان رجلًا قد اعتاد الصيام, والصيام سهل عليه صيفًا أو شتاء, وربما يكون أنشط له، فهذا لا يرده عن طلب العلم ولا يمنعه, ولهذا تجد النبي عليه الصلاة والسلام إنما يصوم الإثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر، ولكنه لا يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ لأنه يشتغل دونه، أما رجل عابد وليس عنده اشتغال في العلم والصوم لا يمنعه من صلاة التطوع وقراءة القرآن وأذكار الصباح والمساء، فهذا طيب أن يصوم كما صام داود.