فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 6569

السؤالالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد: فضيلة الشيخ: أستأذنكم في قصيدة أتلوها:

يا أمتي! إن هذا الليل يعقبه فجر وأنواره في الأرض تنتشر

والخير مرتقبٌ، والفتح منتظر والحق رغم جهود الشر منتصر

وبصحبة بارك الباري مسيرتها نقية ما بها شوبٌ ولا كدر

ما دام فينا ابن صالح شيخ صحوتنا بمثله يرتجى التأييد والظفر

الجوابأنا لا أوافق على هذا المدح؛ لأني لا أريد أن يربط الحق بالأشخاص، كل شخص يأتي ويذهب، فإذا ربطنا الحق بالأشخاص معناه أن الإنسان إذا مات قد ييئس الناس من بعده، فأقول: إذا كان يمكنك الآن تبديل البيت الأخير بقول:

ما دام منهاجنا نهج الأولى سلفوا بمثلها يرتجى التأييد والظفر

فهذا طيب، أنا أنصحكم ألا تجعلوا الحق مربوطًا بالرجال: أولًا: لأنهم قد يضلون، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: [من كان مستنًا فليستن بمن مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة] الرجال إذا جعلتم الحق مربوطًا بهم يمكن الإنسان أن يغتر بنفسه والعياذ بالله من ذلك، ويسلك طرقًا غير صحيحة، فالرجل أولًا لا يأمن من الزلل والفتنة، نسأل الله أن يثبتنا وإياكم.

ثانيًا: أنه سيموت، ليس فينا أحد يبقى أبدًا {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء:34] ثالثًا: أنه ربما يغتر إذا رأى الناس يبجلونه ويكرمونه ويلتفون حوله، وربما ظن أنه معصوم، ويدعي لنفسه العصمة، وأن كل شيء يفعله فهو حق، وكل طريق يسلكه فهو مشروع، ولا شك أنه يحصل بذلك هلاكه، ولهذا امتدح رجل رجلًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (ويحك قطعت عنق صاحبك) وأنا أشكر الأخ على ما يبديه من الشعور نحوي، وأسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنه أو أكثر، ولكن لا أحب المديح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت