فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 6569

السؤالفضيلة الشيخ! أعمل بعيدًا عن أهلي، وذهبت إليهم في إجازة، وبعد عودتي إلى عملي بفترة جاءني خبر أن زوجتي حاملة، فتأخر الحمل في بطنها عن موعده المحدد، حيث إني حسبت له من آخر فترة كنت عندها ولم ينزل الجنين إلا بعد أحد عشر شهرًا، فارتابت نفسي من هذا الوضع وطلقت زوجتي، فما هو مصير هذا الابن علمًا أنني أتحرج كثيرًا من إضافته إلى اسمي ولو ألحق بي شرعًا لكي أدفع عن نفسي كلام الناس، فماذا أفعل؟

الجوابيحسن هنا أن نتمثل بقول الشاعر:

ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه

هذا الرجل لا شك أنه جاهل، لماذا يطلق زوجته لما بقي الحمل في بطنها أحد عشر شهرًا؟ الحمل يبقى في بطن أمه عشرين شهرًا، ويبقى ثلاثين شهرًا، ويبقى إلى أربع سنين، ويبقى إلى سبع سنين في بطن أمه، حتى ذكر أن بعض الأجنة خرج وقد نبتت أسنانه! فهذا الرجل كونه يطلق المرأة من أجل زيادة مدة الحمل المعتاد إلى شهرين، هذا جهل وغلط كبير، وليس هو الحق أن يعتقد أن هذا مبني على حكم شرعي؛ فالشرع لا يحكم بهذا إطلاقًا.

وأما الولد فالولد ولده ولا إشكال، ولا يحل له أن يتبرأ منه بمجرد أن الحمل زاد على الغالب، ولم يزد على الغالب مدة طويلة، لم يزد إلا ستين يومًا، يعني: هي مدة النفاس عند كثير من العلماء، فالولد ولده ولا يحل له أن يتبرأ منه لمجرد أنه بقي في بطن أمه أحد عشر شهرًا، وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال:(يا رسول الله! إن امرأتي ولدت غلامًا أسود -أي: أنا وأمه أبيضان، فأنجب الشك عنده فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: هل لك من إبل؟ قال: نعم.

قال: ما ألوانها؟ قال: حمر.

قال: هل فيها من أورق - الأورق: الأشهب- قال: نعم.

يا رسول الله! قال: من أين جاء؟ -أي: كيف يخالف لونه ألوان الإبل الأخرى؟ قال: لعله نزعة عرق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ابنك هذا لعله نزعة عرق)يعني: يمكن أن يكون أحد من آبائه من الجمال أو أمهاته من النوق أورق.

قال: (ابنك هذا لعله نزعة عرق) فخرج الرجل مطمئنًا، مع أن النفس يكون فيها قلق، أما ما ذكره السائل فليس فيه من القلق أدنى شيء، فقل له: إنه أخطأ في هذا التصرف إذا كان يعتقد أن هذا مقتضى الشريعة، أما إذا كان لا يريد زوجته فهو حر، ومع ذلك حتى لو كره زوجته فنرى أن يمسكها، لقول الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19] أما الولد فهو ولده ولا يحل له أن يتبرأ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت