السؤالما حكم صلاة المنفرد خلف الصف، هل تصح أم تبطل؟
الجوابقال الأئمة الأربعة: الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية عنه: إن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة، سواء تم الصف أم لم يتم، وقالوا: إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) كقوله: (لا صلاة بحضرة طعام) وأن المعنى: لا صلاة كاملة، لكن هناك رواية عن أحمد أن الصلاة لا تصح لمنفرد خلف الصف بكل حال، عكس الرواية التي وافق فيها الأئمة الثلاثة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد؛ أن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح بأي حال من الأحوال حتى ولو تم الصف.
وتوسط شيخ الإسلام رحمه الله فقال: إن كان الصف تامًا فإنها تصح صلاة المنفرد خلفه؛ لأنه الآن عاجز عن المصافة {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:286] وإن كان الصف لم يتم فلا يصح أن يصلي خلف الصف منفردًا لعدم العذر، وهذا القول الذي اختاره شيخ الإسلام هو اختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله، وهو الذي نراه صوابًا: أنه إذا كان الصف تامًا فصلِ وحدك، ولا تجذب أحدًا، ولا تتقدم للصلاة مع الإمام.
هذا هو القول الصحيح الذي نراه أقرب إلى السنة من القول بالبطلان مطلقًا أو بالصحة مطلقًا.