القسم الثالث: من خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فصار لهم نصيبًا من حياتهم ولكنه ليس النصيب الأكمل، ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرص العمر قبل أن ينتهي عمره وهو لا يشعر فيضيع عليه الوقت.
كم من إنسان أمَّل أملًا بعيدًا، وعُمرًا مديدًا ولكن حال بينه وبين ذلك غيب المنون فاقتنصته الآجال، وصار بعد الوجود إلى الزوال، ولنا أسوة فيما يقع من الحوادث التي نشاهدها أحيانًا ونسمع بها أحيانًا تتكرر كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر يلبس الإنسان ثوبه، ويزر إزاره بيده، ثم لا يفك هذا الإزار إلا الغاسل والإنسان على سرير غسله.
يدخل السيارة فاتحًا الباب مغلقًا على نفسه ثم لا يخرج منها، بل يخرج ميتًا جنازة، وفي هذا عبر لمن اعتبر نسأل الله يجعلنا وإياكم من المعتبرين.
أما فيما يتعلق في ختام هذا العام فإنه ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه وأن ينظر ماذا قدم في هذا العهد ماذا قدم لنفسه إن كان مسرفًا فليستعتب وليتب إلى الله عز وجل (والتائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، وإن كان محسنًا فليحمد الله عز وجل وليسأل الله الثبات على ذلك، ويجب أن يبعد عن نفسه الغرور والعجب بما أنعم الله عليه من نعمة الإسلام وفعل الخيرات، لأنه إذا أُعجِبَ وغُرَّ بنفسه دخل في قول الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات:17] .
فنسأل الله تعالى أن يجعل لنا ولكم من أعمالنا نصيبًا نتقرب به إلى الله عز وجل، وألا يجعل ما علمنا وبالًا علينا إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.