السؤالفضيلة الشيخ! ما هي الأمور التي تجعل المسلم ملزمًا بالحج وجوبًا من غير الفريضة؟
الجوابالنذر، لو نذر الإنسان نَذْرَ تَبَرُّعٍ أن يحج وجب عليه أن يحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) والحج طاعة لله ورسوله، فإذا نذر أن يحج وجب عليه أن يحج، وقولنا: نَذْرَ تَبَرُّعٍ احترازًا مما لو كان نذر احتجاجٍ أو غضب وهو الذي يقصد به المنع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب، ويظهر ذلك بالمثال إذا قال رجل: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أحج هذا العام أو أن أحج، ويُطْلِق، هنا النذر نَذْرُ تَبَرُّعٍ؛ لأنه نذر في مقابلة نعمة فيكون شكرًا، وأما لو قال: إن كلمت فلانًا فلله عليَّ نَذْرٌ أن أحج كل عام، فهذا لا يلزمه الوفاء به؛ لأنه لم يقصد بذلك التقرب إلى الله بالحج، وإنما قصد بذلك أن يثقل على نفسه حتى يمتنع مما نذر عليه.
فالمهم أن الحج يكون واجبًا بالنذر، كذلك -أيضًا- يكون واجبًا إذا شرع فيه، ولو كان حج نافلة، لقول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:196] ، وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج؛ لأنها نزلت في الحديبية عام (6) للهجرة وفَرْضُ الحج إنما كان في السنة التاسعة، وعلى هذا فيجب الحج لأمرين: بالشروع فيه.
وبالنذر.
وأما الفريضة فهي واجبة.