السؤالمعروف بالنسبة للجمع والقصر في السفر فيمن حدد من أهل العلم بأربعة أيام، لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع وقصر في مكة عام الفتح تسعة عشر يومًا، وكذلك في غزوة تبوك مدة شهرين إن كانت رواية صحيحة.
الجوابالصحيح: أنه لا حد لإقامة المسافر، وأن الإنسان ما دام مفارقًا وطنه وينوي الرجوع إليه فهو مسافر، ولو بقي عشرين يومًا أو سنة أو سنتين أو أكثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد هذا لأمته، لم يرد عنه حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنه حدد أبدًا، إقامته في عام الفتح تسعة عشر يومًا، وفي مكة عام حجة الوداع عشرة أيام، لأن أنس بن مالك رضي الله عنه الله عنه سئل: كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته في مكة؟ قال: عشرة أيام.
وأما قول بعض الفقهاء: أنه أقام أربعة أيام، ثم خرج إلى منى بنية المغادرة.
فهذا غلط لا يقوله أحد إلا عند المضايقات في المناظرة، هل يعقل أن الرسول جاء ليحج ونقول: إنه من حين ما خرج للحج نوى المغادرة وهو ما جاء إلا للحج، كيف هذا؟ لكن المشكل أن بعض الناس يعتقد أولًا ثم يحاول أن يلوي أعناق النصوص إلى ما يعتقد، والواجب أن تتبع النصوص ولا تجعلها تابعة.
فالصحيح: أنه لا حد للإقامة، حتى لو كنت تريد أن تقيم شهرًا في هذا المكان فأنت مسافر.
وهل الأفضل الجمع والقصر، أو ماذا؟ نقول: أما الجمع فلا تجمع إلا لحاجة، وإن جمعت فلا بأس، وأما القصر فهو أفضل على كل حال.