يجب على الإنسان إذا سمع عن شخص شيئًا أن يتأكد أولًا من صحة النقل، فقد يكون النقل خطأً، وهذا يقع كثيرًا، وكثيرًا ما نسمع مما ينسب إلى المشايخ أو الأمراء أو غيرهم من الناس، ثم إذا تحققنا منه وجدنا أنه كذب لا أصل له، وربما يكون له أصل لكن يزاد فيه، وهذه محنة عظيمة، فيجب أولًا أن نتحقق من صحة النقل، فإذا صح النقل، وأن فلانًا قال كذا، من أمير أو عالم أو وزير أو رجل عادي، فإننا نتأمل قبل أن نتحدث معه، نتأمل هل لكلامه وجهة نظر؟! هل هو اجتهاد يخطئ فيه ويصيب، وقد نكون نحن مخطئين وهو المصيب.
نتأمل قبل أن نتجاسر على الكلام معه بإنكار ما نسب إليه أو ما أشبه ذلك، وكثيرًا ما ينقل الشيء ويكون النقل صحيحًا، ونعلم أن هذا الرجل قاله أو فعله، ثم إذا تأملنا وجدنا أن له مبررًا ومسوغًا، وإذا كان له مبررًا أو مسوغًا -وإن كان يجهله كثير من الناس- فإنه ليس أهلًا للملامة أو أهلًا للإنكار؛ لأنه قاله عن اجتهاد، وليس الشخص منا ينزل عليه الوحي بحيث يكون ما قاله حقًا أو ما فعله حقًا، فإن الوحي انقطع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا تأملنا ما صح به النقل عنه، ووجدنا أن لقوله ولفعله مساغًا ومبررًا فإننا نسكت ولا نتكلم معه.
فإذا تبين لنا أنه لا مساغ لقوله ولا مبرر له، أو لا مساغ لفعله ولا مبرر له حينئذٍ نتكلم ولكن كيف الكلام؟ هل يكون الكلام بأن نشهر بهذا الرجل عند الناس، ونقول: هذا فلان فيه كذا وكذا؟ لا.
الواجب النصيحة بالحكمة بأن نذهب إليه ونقول: فعلت كذا أو قلت كذا، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يخالف قول الله عز وجل، كذا وكذا، أو قول الرسول صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أو إجماع العلماء على كذا وكذا، فكيف تقول ذلك أو تفعل ذلك؟