ثم قال عز وجل: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [النجم:32] فهو أعلم بنا منذ ذلك الوقت الطويل البعيد، (إذ أنشأكم من الأرض) بماذا؟ بخلق أبينا آدم؛ لأن آدم خلق من التراب، ثم صار طينًا ثم صار صلصالًا، ثم خلقه الله بيده جسمًا ونفخ فيه الروح فصار آدميًا إنسانًا، إذًا نحن من الأرض، سبحان الله نحن من الأرض؟!! نعم نحن من الأرض، {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه:55] الإخراج الذي ليس بعده وفاة، وهو في يوم القيامة.
(إذ أنشأكم من الأرض) ولذلك الآن بنو آدم كالأرض تمامًا فيهم الحزن الصلب الشديد، وفيهم السهل، وفيهم ما بين ذلك، وفيهم الأبيض، وفيهم الأحمر والأسود؛ لأن الأراضي تختلف هكذا، وقد ذُكر أن الله لما أراد أن يخلق آدم أخذ من كل الأرض سهلها وحزنها أسودها وأبيضها.