السؤالذكرت في برنامج نور على الدرب في إذاعة نداء الإسلام عندما سُئلت عن الكلام في الزواج، وأن هذه الزواجات هي أفراح، وأن الكلام فيه نظر، وذكرت أن الدف يستخدم في العرس بدون تخصيص للنساء، فاستغل بعض ضعفاء النفوس ذلك بأنه عام للرجال والنساء، ثم إنني -يا فضيلة الشيخ- أرى أن الكلام في الزواج الغير الممل الطويل مما تيسر يكون فرصة إذا حضر كثير من الناس الذين قد لا يحضرون الصلاة مع الجماعة، وقد يكونون ضعفاء الإيمان فيحصل لهم من الفائدة والخير الشيء الكثير، كما ذكر كثير من الناس أنه التزم بسبب كلمة لأحد الإخوة ألقيت في الزواج، وكان لا يصلي من قبل في جماعة، فما رأي فضيلتكم جزاك الله خيرًا؟
الجوابرأيي في هذه المسألة ما ذكرته في نور على الدرب أن بعض الناس يفرض نفسه في أيام الزواج ليتكلم ويسهب ويطيل ويمل ويبقى كثير من الناس ربما يكرهون الحديث بالخير من أجل صنيع هذا الرجل، فالناس طرفان ووسط، من الناس من يرغب التذكير ولو طال، ومن الناس من لا يرغبه مطلقًا، ومن الناس من يرغبه إذا قصر، ويمل منه إذا طال، ومن الناس من يرغبه من شخص ولا يرغبه من شخص آخر، فالناس يختلفون.
والمعروف أن الناس في الزواج يأتون ليظهروا الفرح والسرور وإدخال السرور على المتزوج، ورؤية بعضهم بعضًا، وربما لا يرى بعضهم بعضًا إلا في هذه المناسبة، ويكون عنده من الكلام ما يحب أن يتفرغ له، فيصبح هذا الذي تكلم وأطال مملًا للناس.
ثم إننا نعلم أنا لسنا أحرص على إبلاغ الناس وإرشادهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومع هذا ما علمنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه كانوا يقفون ليعظوا الناس في مثل هذه المناسبات، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم لـ عائشة وقد زفت امرأة لرجل من الأنصار: (ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار قوم يعجبهم اللهو) وهذا يدل على أن المسألة مسألة فرح لا مسألة وعظ، لكن لو رأى الإنسان منكرًا فهنا يحب عليه أن يقوم وينكر ويتكلم بما يفيد الحاضرين حول هذا المنكر، أو كان شخصًا معروفًا مشهورًا يتطلع الناس إلى كلامه ويحبون أن يسمعوا منه، فقام رجل من الناس وقال: يا فلان! حدثنا، أو سأله سؤالًا ففتحوا باب الأسئلة والمناقشة فهذا طيب، أما أن تجعل هذه المناسبات موضع مواعظ بدون أن يكون الناس يتحرون هذا الشيء، وعلى غير هدي السلف الصالح، فهذا شيء مما ينظر فيه، وتعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتخول أصحابه بالموعظة حتى لا يملهم.
وأما بالنسبة لمسألة الدف، فالدف لا نفتي للرجال باستعماله، وإن كان بعض العلماء يرى أن الرجال يجوز أن يستعملوه كالنساء، حتى الإمام أحمد رحمه الله نص على ذلك، على أنه للرجال والنساء كما نقله عنه صاحب الفروع، ولكن مع ذلك لا نفتي بأن الرجال يستعملونه، لما يخشى فيه من العواقب الوخيمة، بل ننهى عن هذا؛ لأنه يحصل فيه من تجمعات غير جيدة.
أما النساء فهن في وسط الأحواش، وفي داخل القصر، وفي الغالب أنه لا يحصل فيه مضرة، ثم إننا ننكر أشد الإنكار أن يقع تصوير بالآلة الفوتوغرافية لهذا المحفل أو بالفيديو، وننكر هذا أشد الإنكار.
والغناء لا بد أن يكون غناءً ترحيبيًا، كما جاء في الحديث: (أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم) وما أشبه ذلك.