قال تعالى: {رِزْقًا لِلْعِبَادِ} [ق:11] ، أي: فعلنا ذلك؛ أنزلنا من السماء ماءً {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} [ق:9-10] فَعَلْنا ذلك {رِزْقًا لِلْعِبَادِ} [ق:11] أي: عطاءً وفضلًا للعباد، والعباد هنا يشمل العباد المؤمنين والعباد الكافرين؛ لأن الكافر عبد لله، كما قال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم:93] ، والمراد هنا: العبودية الكونية القدرية، أما العبودية الشرعية فلا يكون عبدًا لله إلا من كان ممتثلًا لأمره، مجتنبًا لنهيه، مصدقًا بخبره.
إذًا: (لِلْعِبَادِ) يشمل الكفار والمؤمنين.
{وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} [ق:11] :- {وَأَحْيَيْنَا بِهِ} أي: بالماء الذي نزلناه من السماء.
{بَلْدَةً مَيْتًا} البلدة لما كانت مؤنثة اللفظ مذكرة المعنى؛ صح أن توصف بوصف مذكر {بَلْدَةً مَيْتًا} أي: بلدًا ميتًا، أحياه بهذا الماء الذي نزل من السماء كيف إحياؤه؟ تجد الأرض هامدة خاشعة ليس فيها نبات، فإذا أنزل الله المطر عجَّت بالنبات واخضرت وازدهرت، فهذه حياة بعد الموت.
{كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} [ق:11] ، أي: مثل ذلك الإحياءِ خروج الناس من قبورهم لله عز وجل، وإنما ذكر الله تعالى الخروج؛ لأن من عباد الله من أنكر ذلك {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [التغابن:7] ، وحجتهم أن قالوا: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس:78] ، كيف تحيي العظام بعد أن رمت وصارت ترابًا؟! هذا مستنكر عندهم وبعيد؛ ولكن الله سبحانه وتعالى بين أنه ليس ببعيد، وأنه كما يشاهدون الأرض الميتة ينزل عليها المطر فتحيا، إذًا فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها بنزول المطر قادر على إحياء الأموات بعد موتها، وهذا قياس جلي واضح.