فهرس الكتاب

الصفحة 3431 من 6569

السؤالروى الطبراني في الأوسط من حديث أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته, يقول الأعرابي: يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه ظنون, ولا يصفه الواصفون, فأقره صلى الله عليه وسلم بإعطائه ذهبًا كما تعلم جزاك الله خيرًا, فكيف لا يصفه الواصفون, ونعرف منهج أهل السنة والجماعة أن من عقيدة أهل السلف أن الله يوصف بما وصف به نفسه, وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم, وكذلك يرى الله سبحانه وتعالى في الآخرة وهو يقول: يا من لا تراه العيون؟ علمًا أننا نسمع بعض الأئمة يردد هذا الدعاء في رمضان؟

الجوابهذا الحديث منكر, ومكذوب على الرسول عليه الصلاة والسلام, لأنه يخالف الآية: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22-23] ويخالف السنة, فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصف ربه بما يصفه به, وكذلك أجمع السلف على وصف الله تعالى بما وصف به نفسه ووصف به رسوله.

وأنا أنصحك وغيرك ممن يستمع: ألا تعتمدوا على مجرد السند حتى لو تدبرنا سند هذا مع أني ظان أنك لو رجعت إلى سنده لوجدت أنه لا يعتمد عليه, لكن حتى لو فرضنا أن السند لا بأس به فلا بد أن نعرف المتن, ولهذا من الشرط الصحيح: ألا يكون معللًا ولا شاذًا.

وهذا لا شك أنها علة عظيمة إذا خالف ظاهر القرآن فلا عبرة به, ولا يحتاج أن نتأوله ونقول: لا تراه العيون في الدنيا, ولا يصفه الواصفون أي: لا يحيطون بوصفه, لا حاجة أن نتأول حديثًا على هذا الوجه؛ لأن أصل الحديث غير صحيح.

وبالنسبة للدعاء به من قبل الأئمة فهذا لا يجوز، ولو أننا تتبعنا دعاء الأئمة لوجدنا خللًا كثيرًا, فلا يجوز الدعاء بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت