فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 6569

تفسير قوله تعالى:(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)

قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] :- ليس الكرم بأن يكون الإنسان من القبيلة الفلانية أو من الشعب الفلاني، الكرم هو: التقوى، وليس الكرم الذي هو كرم حقيقة إلا الكرم عند الله عز وجل، كرم الإنسان عند بني جنسه كَرَمٌ لا شك، ويُحْمَد عليه الإنسان إذا ابتغى به وجه الله؛ لكن الكرم الحقيقي النافع هو الكرم عند الله، وبأي شيء يكون؟ بالتقوى، كلما كان الإنسان أتقى لله كان عند الله أكرم، فإذا أحببتَ أن تكون كريمًا عند الله عز وجل فعليك بتقوى الله عز وجل فكلها خير، كلها بركة، كلها سعادة في الدنيا والآخرة، {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس:62-63] .

وما أكثر ما تَرِدُ على أسماعنا كلمة التقوى، فما هي التقوى؟ هل هي لفظ يجري على الألسن ويمر بالآذان؟ لا، يجب أن يكون لفظًا عظيمًا موقرًا معظمًا محترمًا.

التقوى: أن تقوم بطاعة الله عز وجل، هذه هي التقوى، ابحث هل أنت قائم بطاعة الله؟! فأنت مُتَّقٍ، هل أنت مخالف؟! فأنت غير مُتَّقٍ، ويفوت الإنسان من التقوى بقدر ما خالف فيه أمر الله ورسوله.

التقوى إذًا: طاعة الله بفعل الأوامر واجتناب النواهي، فإذا رأينا إنسانًا يتقدم إلى المسجد ويصلي مع الجماعة، ويخشع في صلاته ويؤديها بكل فضيلة، وآخر بالعكس يصلي في بيته وصلاةً يقتصر فيها على الواجب، أيهما أتقى لله؟ الأول أتقى.

إذًا: فهو أقرب عند الله، حتى لو كان مولىً من الموالي أو مولى الموالي، والآخر من أرفع الناس نسبًا فإن الأتقى لله هو الأكرم عند الله عز وجل، كل إنسان يحب أن يُحْظَى عند السلطان في الدنيا وأن يكون أقرب الناس إليه، فكيف لا نحب أن نكون أقرب الناس إلى الله عز وجل وأكرمهم عنده؟! المسألة هوىً وشيطان وإلا لكان الأمر واضحًا.

عليك بتقوى الله عز وجل لتنال الكرم عند الله.

نستغفر الله ونتوب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت