فهرس الكتاب

الصفحة 5121 من 6569

تفسير قوله تعالى:(كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر)

قال تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر:18] هذه هي الأمة الثانية ممن قص الله علينا قصصهم في هذه السورة الكريمة، وعاد تتلو قوم نوح غالبًا، وقد تتقدم عليها كما في الذاريات، ولكن الغالب أن قصة نوح هي الأولى في قصص الأنبياء؛ لأنه أول نبي أرسل إلى أهل الأرض.

قوله: {كَذَّبَتْ عَادٌ} وهم قوم هود، كما قال تعالى: {أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} [هود:60] كذبوا نبيهم هودًا عليه الصلاة والسلام، وكانوا أشداء أقوياء، وكانوا يفتخرون بشدتهم وقوتهم، ويقولون: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت:15] ، قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [فصلت:15-16] .

يقول هنا: {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} .

والجوابكان شديدًا عظيمًا واقعًا موقعه، فالاستفهام للتفخيم والتعظيم والتقرير، وهو أن عذاب الله كان عظيمًا وكان واقعًا موقعه.

(نذر) أي: آياته كذلك كانت عظيمة واقعة موقعها، فبماذا أهلكهم الله؟ أهلكهم الله بألطف شيء وهو الريح التي تملأ الآفاق ومع ذلك لا يحس الإنسان بها؛ لأنها سهلة لينة يخترقها الإنسان بسهولة، مكاننا الآن الذي نحن فيه مملوء من الهواء، ومع ذلك نخترقه ولا نحس به، فهي من ألطف الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت