السؤالفضيلة الشيخ! مرَّ في درس ماض مسألة إعطاء الحِجَّة إلى الغير، وجاء سؤال على الموضوع، وأفتيتم -جزاكم الله خيرًا- بأن مَن أخذ دراهم ليحج بها عن الغير فله أن ينوِّب عنه إنسانًا آخر، فيكون هذا مدعاةً إلى أن يختار الناسُ شخصًا بعينه، ولا يختارون الحِجَّة نفسها؛ لأن بعض الأشخاص يطلبون بالمعروف، ويحج بنيته، وبعضهم يطلب بالمعروف أن يحج هو فلا يسمحون له!
الجوابالظاهر لي أنك فهمتَ خطأً؛ لأنه لا يجوز للإنسان إذا أُعْطِي حجًا أن يقيم غيره مقامَه إلا بعد مراجعة صاحبه، أو إذا قيل له: خذ هذه الدراهم وأعطها من تراه صالحًا، أما إذا عَقَدَ معه على أنه هو الذي سيحج، فإنه لا يجوز أن يعطيها غيره؛ لأنني ربما أختار هذا الرجل ولا أختار الآخر.
هذا هو الواقع.
أما ما ذكرتَ فربما فاتك شيء من الكلام.
السائل: سأعطي -يا شيخ- مثالًا على هذا: للإنسان أن يستأجر بيتًا، وله هو بدوره أن يؤجر هذا البيت من الباطن بأكثر مما استأجره لنفسه! الشيخ: هذا قياس مع الفارق.
السائل: لكن هذا المثال مرَّ مع السؤال نفسه في الدرس المذكور.
الشيخ: ولكنه قياس مع الفارق؛ لأن سُكْنى البيت لا يهم المؤجر إن سكنه زيدٌ أو عبيد، ولهذا قلنا: بشرط أن لا يكون المستأجر الثاني أكثر ضررًا من المستأجر الأول.
فهذا غير هذا.
فالمهم أنه إذا كان الشيء المؤجَّر تتفاوت فيه الرغبات؛ فإنه لا يجوز للمستأجر أن يعطيه غيره، مثال ذلك: افرض أني استأجرتك لتنسخ لي كتابًا، فحينئذٍ لا يجوز أن تعطيه غيرك لينسخه؛ لأنني ربما أختار كتابتك ولا أختار كتابة الآخر، وهكذا الحج.
مداخلة: يا شيخ! تكملة لهذا السؤال: لو أن إنسانًا أتاني وطلبني بالمعروف، وقال: حج عني بنيتي، فهل لي من أجر؟ الشيخ: أنا قلتُ لكم في أثناء الدرس: أن الإنسان إذا أخذ الحج لأجل قضاء حاجة صاحبه، فما يحصل له هو من الخير في المشاعر فهذا طيب، يؤجر عليه الإنسان.