فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 6569

تفسير قوله تعالى:(وأنت حل بهذا البلد)

قال تعالى: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد:2] قيل: المعنى: أقسم بهذا البلد حال كونك حالاًّ فيه؛ لأن حلول النبي صلىالله عليه وعلى آله وسلم في مكة يزيدها شرفًا إلى شرفها.

وقيل: المعنى: وأنت تستحل هذا البلد.

فيكون إقسام الله تعالى بـ مكة حال كونها حِلاًّ للرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك عام الفتح؛ لأن مكة عام الفتح أُحِلَّت للرسول عليه الصلاة والسلام، ولم تُحَلَّ لأحد قبله، ولا تَحِلُّ بعد ذلك لأحد، كما قال عليه الصلاة والسلام، (وقد عادت حرمتُها اليوم كحرمتِها بالأمس) .

فيكون إقسام الله تعالى بهذا البلد مقيَّدًا بما إذا كانت حِلاًّ للرسول، وذلك عام الفتح؛ لأنها في ذلك اليوم ازدادت شرفًا إلى شرفها، حيث طُهِّرت من الأصنام، وهُزِم المشركون، وفُتِحَت عليهم بلادهم عنوة، وصارت هذه البلد بعد أن كانت بلاد كفر؛ صارت بلاد إيمان، وبعد أن كانت بلاد شرك؛ صارت بلاد توحيد، وبعد أن كانت بلاد عناد صارت بلاد إسلام، فأشرف حالٍ لـ مكة كان عند الفتح.

إذًا: في قوله: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد:2] معنيان، أرجو أن يكونا على بالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت