فهرس الكتاب

الصفحة 6540 من 6569

السؤالهل يجوز لطلبة العلم المتمكنين من العلم الشرعي مناظرة أهل الأهواء كالعلمانيين وغيرهم في مناظرات علنية دحضًا لشبهاتهم وردًا على افتراءاتهم على الدين الإسلامي؟ الشيخ: تقول: هل يجوز؟ السائل: نعم.

الشيخ: أنا أقول يجب، يجب على المتمكنين أن يجادلوا هؤلاء، لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] وإذا تبين الحق ولم يرجع إليه هؤلاء فعلى ولي الأمر أن يلزمهم بذلك، أو يعزرهم تعزيرًا يردعهم عن الدعوة الباطلة؛ لأنه لا يمكن أن نجعل الناس وشياطينهم أحرارًا يقولون ما شاءوا، ما دام لنا قدرة والحمد لله وسيطرة وسلطان، فيجب أن نردع هؤلاء حتى لا يعيثون في الأرض فسادًا، وإذا كان الحرابة في أخذ الأموال من الناس حكمها معروف: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة:33] إذا كان هذا في أخذ أموال الناس والاعتداء على حياتهم فكيف بمن يسلب الناس دينهم، ويحرمهم الدنيا والآخرة؟!! لأن الكافر خاسر في الدنيا والآخرة كيف ذلك؟ في الدنيا كل يوم يمضي لن يعود إليه أليس كذلك؟ وما الذي استفاد؟ ما الذي استفاد من هذا اليوم الذي مضى؟ لم يستفد شيئًا، حتى وإن بلغ المتعة أعلى المتعة الجسدية فإنه لم يستفد، واليوم التالي والتالي إلى أن يموت كذلك خسران.

في الآخرة خاسر أم غير خاسر؟ خاسر: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر:15] هؤلاء الذين يدعون الناس إلى الكفر والإلحاد معناه: يريدون من الناس أن يخسروا الدنيا والآخرة، أيهما أعظم فسادًا، هؤلاء أم الذين يأخذون المال، أو يقتلون الناس؟ الأول أشد وأعظم، ولذلك نحن نحذر من الاستعمار الفكري والخلقي والمنهجي الذي يبثه أعداء المسلمين اليوم في القنوات الفضائية وفي الإنترنت وما أشبه ذلك.

هم الآن لا يستطيعون أن يغزونا بالسلاح إذا كنا على هذا الوضع والحمد لله لكن يغزوننا بالأفكار والأخلاق والشبهات، أما لو كانت دولة ضعيفة غزوها بالسلاح أليس كذلك؟ نعم.

وانظر الحوادث الآن في الشيشان وغيرها، ولهذا يجب علينا أن نفكر في الأمر تفكيرًا جديًا، على الأقل أن نتحصن ونحصن أنفسنا من هذه الوافدات علينا.

اللهم احفظ علينا ديننا وثبتنا عليه إلى الممات، وقوِ ولاة أمورنا على أعدائنا، وسلطهم عليهم تسليطًا يردعهم عن الشر والفساد.

وانتهى الوقت، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وفقكم الله وأعاننا وإياكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت