السؤالفضيلة الشيخ! ما رأيكم فيمن جلب له العمال من الخارج وفتح لهم محلًا تجاريًا واقتسموا العمل فيما بينهم، فالكفيل يسعى لفتح المحل وتأمين العمل فقط، والعمال يقومون بمزاولة العمل وتحصيل الربح، ومن ثم يدفعون للكفيل مبلغًا مقتَطعًا من الربح، يشترط عليهم، وما بقي يقتسمونه فيما بين العمال علمًا بأن مصاريف المحل ورسوم التجديد؛ الإقامات وما يتعلق بالدوائر الحكومية تُسَلَّم لمكتب يكملها ويتكفل بها على حساب العمال؟ وجزاكم الله خيرًا!
الجوابأولًا: نقول: هل الحكومة تسمح بمثل هذا العمل؟ هذا قبل كل شيء.
إن كانت لا تسمح فلا يجوز؛ لأن الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] ونحن في أعناقنا بيعة لولاة الأمور على السمع والطاعة إلا إذا أمروا بمعصية.
وقول بعض الناس: إنه ليس للدولة أن تمنع ما أحل الله؛ لأن المشاركات جائزة.
نقول: هذا صحيح، المشاركات جائزة؛ لكن إذا رأت الدولة من المصلحة ألا يتولى هذا من لم يكن من أهل البلد نظرًا لما يحصل فيه من المشاكل الكثيرة كما هو موجود الآن، ما أكثر الذين يأتون إليَّ يشتكون كفلاءهم من أجل هذا، فإن طاعتها في ذلك واجبة.
فإذا سمحت الدولة بذلك تقديرًا نظرنا هل سيقتطع من الربح شيئًا معلومًا بأن يقول: يؤديني كل شخص منكم ألف ريال في الشهر، أو مائة ريال في الشهر، أو عشرة ريالات في الشهر وباقي الربح لكم، إن كان كذلك فهو حرام؛ لأن مثل هذه المشاركة لا تجوز حتى فيما بين المواطنين.
وإن جعل سهمًا من ذلك وهو الذي يعطيهم المال وهو الذي يتصرف في التجارة.
لكن هؤلاء هم الذين يباشرون العمل فأعطاهم سهمًا من ذلك ربع الربح أو نصفه أو ثلثه، المهم أن له سهمًا مشاعًا، يشتركون في المغنم والمغرم فهذا لا بأس به.
فصار لا يجوز في حالين: الحال الأولى: إذا مَنَعَت الحكومة، لا يجوز.
الحال الثانية: إذا جعل شيئًا معلومًا سواء كثر الربح أم لم يكثر فهذا أيضًا لا يجوز.
الجائز هو ما جمع شرطين: الشرط الأول: أن تأذن الحكومة في ذلك.
والشرط الثاني: أن يكون نصيبه مشاعًا، كثلث وربع ونحوه ليشترك هو والعمال في المغنم والمغرم.
هذا بعد أن نعلم جميعًا أن الأموال ومجابهة الحكومة وغيره على من؟ على الكفيل، الكفيل هو الذي يعطيهم المال والربح بينهم؛ لأن هذا نوع من المضاربة، والمضاربة جائزة، نعم.