فهرس الكتاب

الصفحة 4983 من 6569

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد: فإننا نفتتح هذا اللقاء المبارك (لقاء الباب المفتوح) بعد موسم الحج عام (1418هـ) ، في هذا اليوم الخميس السادس والعشرين من شهر ذي الحجة عام (1418هـ) .

ونستهل هذا اللقاء بمراجعة أنفسنا ومحاسبتها، ماذا عملنا في هذا العام الذي يكاد أن ينصرف؟ ماذا عملنا من خير وماذا تركنا من سوء؟ إن التاجر ليراجع دفاتر حسابه عند رأس كل سنة مالية، هذا وهو إنما يدبر أمورًا دنيوية لا تنفعه في الآخرة إلا ما أراد به وجه الله منها، فكيف بنا نحن؟! هل راجعنا أنفسنا فرأينا تقصيرًا في واجب نتداركه أو فعلًا لسيئ فنقلع عنه؟ أرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون كذلك.

إن هذه الدنيا كلها تمضي، وكل شيءٍ فيها فإنه عبرة، إن نظرت إلى الشمس تخرج في أول النهار ثم تأفل في آخر النهار وتزول، هكذا وجود الإنسان في الدنيا يخرج ثم يزول، إن نظرنا إلى القمر كذلك يبدو أول الشهر هلالًا صغيرًا ثم لا يزال ينمو ويكبر فإذا تكامل بدأ بالنقص حتى عاد كالعرجون القديم، كذلك إذا نظرنا إلى الشهور تجد الإنسان يتطلع إلى الشهر المقبل تطلع البعيد، فمثلًا يقول: نحن الآن في الشهر الثاني عشر بقي على رمضان ثمانية أشهر فما أبعدها! وإذا به يمر عليها بسرعة، وكأنها ساعة من نهار، هكذا العمر أيضًا -عمر الإنسان- تجده يتطلع إلى الموت تطلعًا بعيدًا ويؤمل وإذا بحبل الأمل قد انصرم، وقد فات كل شيء، تجده يحمل غيره على النعش ويواريه في التراب ويفكر: متى يكون هذا شأني؟ متى أصل إلى هذه الحال؟ وإذا به يصل إليها وكأنه لم يلبث إلا عشية أو ضحاها.

أقول هذا من أجل أن أحمل نفسي وأحمل إخواني على المبادرة باغتنام الوقت، وألا نضيع ساعة ولا لحظة إلا ونحن نعرف حسابنا فيها، هل تقربنا إلى الله بشيء؟ هل نحن ما زلنا في مكاننا؟ ماذا يكون شأننا؟ علينا أن نتدارك الأمور قبل فوات الأوان، وما أقرب الآخرة من الدنيا، وكان أبو بكر رضي الله عنه يتمثل كثيرًا بقول الشاعر:

وكلنا مصبحٌ في أهله والموت أدنى من شراك نعله

أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة، وأن يجعل مستقبل أمرنا خيرًا من ماضيه، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت