فهرس الكتاب

الصفحة 4741 من 6569

تفسير قوله تعالى: (أم للإنسان ما تمنى)

قال تعالى: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} [النجم:24] (أم) هنا منقطعة، لأنها تأتي منقطعة وتأتي متصلة، إذا كان هناك مقابل فهي متصلة، وإذا لم يكن مقابل فهي منقطعة، فإذا قلت: أعندك زيدٌ أم عمرو فهي متصلة، وإذا قلت في مثل هذه الآية: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} فهي بمعنى: بل، وهمزة الاستفهام يعني: بل أللإنسان ما تمنى؟ والاستفهام هنا للإنكار والنفي أي: ليس للإنسان ما تمنى.

كم يتمنى الإنسان من شيء ولكن لا يحصل؛ لأن هناك مدبرًا وهو الله عز وجل، فليس للإنسان ما تمنى، إشارة إلى رد صنيع هؤلاء المشركين الذي يعبدون أصنامًا يقولون: إنها تقربهم إلى الله، فهل لهم ذلك؟

الجوابليس لهم ذلك، لا تقربهم.

أيضًا ردًا لقولهم: إن لله البنات ولهم البنين، هل لهم ذلك؟ لا.

هم وإن تمنوا هذا وصار في مخيلتهم فإنه لا يحصل ذلك؛ لأن لله الآخرة والأولى، ولهذا قال: {فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} [النجم:25] وليس للإنسان ما تمنى، كثيرًا ما يتمنى الآن في الحياة اليومية كثيرًا ما يتمنى الإنسان شيئًا ولكن لا يحصل كثيرًا ما يتمنى الشيء ويسعى في أسبابه ولكن لا يحصل؛ لأن الأمر بيد الله جل وعلا، ولهذا قال: {فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} وبدأ بالآخرة؛ لأن ملك الله عز وجل في الآخرة يظهر أكثر مما في الدنيا، الدنيا فيها ملوك ورؤساء وزعماء يرى العامة أن لهم تدبيرًا، لكن في الآخرة لا يوجد هذا، {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر:16] هكذا قال الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت