وإذا أُضيف الجُمَل إلى اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - فإنما تضاف؛ تعظيمًا له - عَزَّ وَجَلَّ - وتنزيهًا؛ كقوله: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، أُضيف ذلك إليه؛ تعظيمًا وتنزيهًا، واللَّه الموفق.
والأَصل في ذلك: أَن خاصية الأَشياءِ إذا أُضيف ذلك إليه أضيف تعظيمًا لتلك الخاصية. وإذا أضيف جمل الأَشياء إلى اللَّه، فهو يخرج على تعظيم الرب والتبجيل له.
وقوله. (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) .
في ظاهر هذه الآية أَنهم كذبوا فريقًا من الرسل، وقَتلوا فريقًا منهم.
ويقول بعض الناس: إنهم قتلوا الأَنبياءَ ولم يقتلوا الرسل؛ لقوله: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا) ، ولقوله: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) ، أَخبر أَنه ينصرهم، ومن كان اللَّه ناصره فهو لا يقتل.
ومنهم من يقول: إنهم قتلوا الرسل والأنبياء.
فنقول: يحتمل قوله: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا) في رسول دون رسول، فمن نصره اللَّه فهو لم يقتل. أَو كان ما ذكر من النُصرة لهم كان بالحجِج والآيات.
ثم في الآية دلالة رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ونبوته؛ لأَنه أخبرهم بتكذيب بعض الرسل، وقتل بعضهم، فسكتوا عن ذلك، فلولا أَنهم عرفوا أنه رسول - عرف ذلك باللَّه - وإلا لم يسكتوا عن ذلك.
وقوله: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ(88)
يعني: في أَكنة عليها الغطاء؛ فلا نفهم ما تقول، ولا نفقه ما تُحدِّث.
يدَّعون زوال الخطاب عن أَنفسهم؛ كراهية لما سمعوا.