قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ عِنْدَ الْعَرَبِ: هُوَ إِزَالَةُ مَالِكٍ مُلْكَهُ إِلَى غَيْرِهِ بِعِوَضٍ يَعْتَاضُهُ مِنْهُ، ثُمَّ تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُعْتَاضٍ مِنْ عَمَلِهِ عِوَضًا شَرًّا أَوْ خَيْرًا، فَتَقُولُ: نِعْمَ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ نَفْسَهُ، وَبِئْسَ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ نَفْسَهُ، بِمَعْنَى: نِعْمَ الْكَسْبُ أَكْسَبَهَا وَبِئْسَ الْكَسْبُ أَكْسَبَهَا إِذَا أَوْرَثَهَا بِسَعْيِهِ عَلَيْهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا. فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} لَمَّا أَوْبَقُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْلَكُوهَا، خَاطَبَهُمُ اللَّهُ وَالْعَرَبُ بِالَّذِي يَعْرِفُونَهُ فِي كَلَامِهِمْ فَقَالَ: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ}