وَالْعَرَبُ تَقُولُ: شَرَيْتُهُ بِمَعْنَى بِعْتُهُ، وَاشْتَرُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ افْتَعَلُوا مِنْ شَرَيْتُ. وَكَلَامُ الْعَرَبِ فِيمَا بَلَغَنَا أَنْ يَقُولُوا: شَرَيْتُ بِمَعْنَى بِعْتُ، وَاشْتَرَيْتُ بِمَعْنَى ابْتَعْتُ. وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ الشَّارِي شَارِيًا لِأَنَّهُ بَاعَ نَفْسَهُ وَدُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيِّ:
[البحر الكامل]
وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي ... مِنْ قَبْلِ بُرْدٍ كُنْتُ هَامَهْ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُسَيِّبِ بْنِ عَلَسٍ:
[البحر الكامل]
يُعْطَى بِهَا ثَمَنًا فَيَمْنَعَهَا ... وَيَقُولُ صَاحِبُهَا أَلَا تَشْرِي
يَعْنِي بِهِ: بِعْتُ بُرْدًا. وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَ اشْتَرَيْتُ بِمَعْنَى بِعْتُ، وَشَرَيْتُ فِي مَعْنَى ابْتَعْتُ، وَالْكَلَامُ الْمُسْتَفِيضُ فِيهِمْ هُوَ مَا وَصَفْتُ
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {بَغْيًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: تَعَدِّيًا وَحَسَدًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَعْنَى الْآيَةِ: بِئْسَ الشَّيْءُ بَاعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمُ الْكُفْرُ بِالَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى مُوسَى مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرِ بِتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَفَضْلُهُ حِكْمَتُهُ وَآيَاتُهُ وَنُبُوَّتُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، يَعْنِي بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَغْيًا وَحَسَدًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ بَاعَتِ الْيَهُودُ أَنْفُسَهَا بِالْكُفْرِ فَقِيلَ: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وَهَلْ يُشْتَرَى بِالْكُفْرِ شَيْءٌ؟