فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38379 من 466147

والعقل في الأصل: المنع والإمساك، ومنه العقال الذي يشدّ به وظيف البعير إلى ذراعيه لحبسه عن الحراك، سمي به النور الروحانيّ الذي به تدرك النفس العلوم الضروريّة، والنظرية؛ لأنه يحبس عن تعاطي ما يقبح، ويعقل على ما يحسن، ومحله الدماغ؛ لأنّ الدماغ محلّ الحسّ، وعند البعض محلّه القلب؛ لأنّ القلب معدن الحياة ومادّة الحواس، وعند البعض هو نور في بدن الآدمي والله أعلم. والأوّل أرجح، ثم هذا التوبيخ ليس على أمر الناس بالبر، بل لترك العمل به، فمدار الإنكار والتوبيخ هي الجملة المعطوفة، وهي جملة تنسون أنفسكم، دون ما عطفت هي عليه، وهي أتأمرون الناس بالبر. ولا يستقيم قول: من لا يجوّز الأمر بالمعروف لمن لا يعمل به لهذه الآية، بل يجب العمل به، ويجب الأمر به، وقد جاء في الخبر «مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه» ، وذلك؛ لأنه إذا أمر به مع أنه لا يعمل به، وفقد ترك واجبا، وإذا لم يأمر به، فقد ترك واجبين، فالأمر بالحسن حسن وإن لم يعمل به، ولكن قلّما نفعت موعظة من لم يعظ نفسه. ومن أمر بخير، فليكن أشد الناس مسارعة إليه، ومن نهى عن شيء ، فليكن أشدّ الناس انتهاء عنه.

وهذه الآية كما ترى، ناعية على من يعظ غيره، ولا يعظ نفسه سوء صنيعه، وعدم تأثره، وإن فعله فعل الجاهل بالشّرع، أو الأحمق الخالي عن العقل. والمراد بها: حثّ الواعظ على تزكية النفس، والإقبال عليها بالتكميل؛ لتقوم بالحق، وتقيم غيرها، لا منع الفاسق من الوعظ، فإن الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما، لا يوجب الإخلال بالآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت