فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38378 من 466147

فيقبح في العقول أن يأمر الإنسان بخير وهو لا يأتيه، وأن ينهى عن سوء وهو يفعله. وفي تفسير البرّ هنا أقوال: الثّبات على دين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهم لا يتبعونه، أو اتباع التوراة وهم يخالفونها في جحدهم صفته صلّى الله عليه وسلّم. وروي عن قتادة، وابن جريج، والسدي: أو على الصدقة ويبخلون، أو على الصدق وهو لا يصدقون، أو على الصلاة، والزكاة وهم لا يأتونهما. وقال القشيري: أتحرضون الناس على البدار، وترضون بالتخلّف. وقال: أتدعون الخلق إلينا، وتقعدون عنا، ونحو ذلك.

والأمر: القول لمن دونك افعل، والمراد بالناس سفلتهم. والبرّ: التوسع في الخير، من البرّ الذي هو الفضاء الواسع {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} ؛ أي: تتركونها من البر، كالمنسيّات، لأنّ أصل السهو، والنسيان الترك، إلا أن السهو يكون لما علمه الإنسان، ولما لم يعلمه. والنسيان لما عزب بعد حضوره، كانوا يقولون لفقرائهم الذين لا مطمع لهم فيهم بالسرّ: آمنوا بمحمد، فإنه حقّ، وكانوا يقولون للأغنياء: نرى فيه بعض علامات نبي آخر الزمان دون بعض، فانتظروا، استيفاء لما ينالون منهم، ويؤخّرون أمور أنفسهم، فلا يتبعونه في الحال، مع عزيمتهم أن يتبعوه يوما، وكذا حال من تمادى في العصيان، وهو يقول: أتوب عند الكبر والشيب، وربّما يفجؤه الموت، فيبقى في حسرة الفوت {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ} ؛ أي: والحال أنكم تقرؤون التوراة الناطقة بنعوته صلّى الله عليه وسلّم، الآمرة بالإيمان به {أَفَلا تَعْقِلُونَ} ؛ أي: أتدومون على ذلك، فلا تفهمون أنه قبيح، فترجعون عنه؛ أي:

أليس لكم عقل تعرفون به، أنه قبيح منكم عدم إصلاح أنفسكم، والاشتغال بغيركم؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت