فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37936 من 466147

فإن قال قائل: إذا جاز حذف الضمير المتصل من الصفة في نحو قولك: (هذا رجل ضربت) ، و (الناس رجلان: رجل أكرمت ورجل أهنت) فلم لا يجوز حذف الجار والمجرور من حيث جاز حذف الهاء؟ قيل: إنما

جاز حذف الضمير المتصل من الصفة لمشابهتها الصلة، وقد كثر حذف ذلك في الصلة وحسن، فلما كثر ذلك في الصلة وشابهتها الصفة شبهت بها أيضًا في حذف الضمير منها. ولا اختلاف بين الجميع في أن الضمير إذا خرج عن الفعل إلى الحرف فلم يتصل به لم يحذف من الصلة، فمن قال: (الذي ضربت زيد) لم يقل: (الذي رغبت زيد) ، ولا (الذي مررت زيد) ، إذا أراد (فيه) و (به) وإذا لم يجز ذلك في الأصل الذي هو الصلة المشبه به الصفة، كان في الصفة أبعد من الجواز.

وقوله تعالى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} . قبول الشيء: تلقيه، والأخذ به، وخلاف الإعراض عنه.

اللحياني: يقال: قبلت الشيء أَقْبلَه قَبُولاً وقُبُولاً، وعلى فلان قَبُول، أي تقبله العين، ومثل ذلك قال ابن الأعرابي.

وقوله: {شَفَاعَةٌ} قال المبرد وثعلب: الشفاعة: كلام الشفيع الملك في حاجة يسألها لغيره. وهو من الشفع الذي هو خلاف

الوتر، وكأنه سؤال من الشفيع يشفع سؤال المشفوع له.

قال أحمد بن يحيى: الشفعة من هذا، ومعناها في اللغة كالزيادة، وهو أن يُشَفِّعَك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده وتشفعه بها، أي أنه كان وترا فضم إليه ما زاده وشفعه به. ومن هذا يقال: شاة شافع، إذا كان معها ولدها.

قال أصحاب المعاني: ليس معنى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} أن هناك شفاعة لا تقبل، وإنما المعنى لا يكون شفاعة فيكون لها قبول، كما أن قوله: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273] ، معناه: لا يكون منهم سؤال فيكون إلحاف، ويقول امرؤ القيس:

عَلَى لاَحِبٍ لاَ يُهْتَدى لِمَنَارِه ... إِذَا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيَافِيُّ جَرْجَرَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت