وقال أبو إسحاق: كان إبليس أهبط أولاً، لأنه قال: {فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] ، وأهبط آدم وحواء بعد ذلك، فجمع الخبر للنبي - عليه [الصلاة] والسلام لأنهم اجتمعوا في الهبوط وإن اختلف بهم الوقت.
وقال ابن الأنباري: مذهب الفراء أن {اهْبِطُوا} خطاب لآدم وحواء وذريتهما لأن الأب يدل على الذرية إذ كانوا منه.
وقيل: إنه خطاب لآم وحواء. والعرب تخاطب الاثنين بالجمع، لأن التثنية أول الجمع، ومثله من التنزيل قوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء:78] ، يريد حكم داود وسليمان، وقوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ}
[النساء:11] ، أراد أخوين.
وقوله تعالى: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} . بعض الشيء طائفة منه.
وأنكر الأصمعي وأبو حاتم إدخال (الألف واللام) في بعض وكل وقالا: إنهما معرفتان بغير الألف واللام، [والعرب لا تدخل فيهما الألف واللام] ، قال الله تعالى: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] .
والنحويون مجمعون على جواز إدخال الألف واللام عليهما.
وسنذكر ما قيل في (بعض) عند قوله {يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} [غافر: 28] إن شاء الله.
و (العدو) اسم جامع للواحد والجميع وللذكر والأنثى، إذا جعلته في مذهب الاسم والمصدر فإن جعلته نعتاً محضاً ثنيت وجمعت وأنثت.
ومنه قول عمر لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: (أي عدوات أنفسهن) .
قال المفسرون: وأراد بهذه العداوة التي بين آدم وحواء والحية، وبين ذرية آدم من المؤمنين وبين إبليس، فإبليس عدو المؤمنين من ولد آدم، وعداوته لهم كفر، والمؤمنون أعداء إبليس، وعداوتهم له إيمان.
وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قتل الحيات، فقال:"خلقتهن والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه، إن رآها أفزعته، وإن لدغته أوجعته فاقتلها حيث وجدتها".
وروى ابن عجلان عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن ترك شيئا منهن خيفةً فليس منا"وأراد النبي صلى الله عليه وسلم بالمحاربة قصة آدم وإدخالها إبليس الجنة.
وقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} . موضع قرار أحياءً وأمواتاً.
(ومتاع) المتاع: ما تمتعت به، أي شيء كان، فكل ما حصل التمتع به فهو متاع من زينة أو لذة أو عمر أو مال.