فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33936 من 466147

ما عداها فلأن البنية ليست بشرط في الحياة عندنا، كَمَا صَرَّحَ به الإمام في بعض المواضع

ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (تَكَادُ تَمَيَّزُ منَ الْغَيْظ) الآية. عَلَى وجه، لكن صرحوا بأن

الموت عَلَى التَّفْسيرين مقابل الحياة يتقابل العدم والملكة، وتعميم الموت إلَى الجماد لا

يلائم ذلك التصريح، فالظَّاهر أن إطلاق الأموات عليها مجاز، وقد صرحوا بكونه مَجَازًا في

نحو قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْدَةً مَيْتًا) وقَوْلُه تَعَالَى:(فَأَحْيَيْنَا به الْأَرْضَ بَعْدَ

مَوْتهَا)، والْأَرْض أحد العناصر، لكن عَلَى التَّفْسير الأول مجاز مطلقا، وأما عَلَى

الثاني فمجاز فيما عدا مضغًا، وحَقيقَة فيها فحِينَئِذٍ يكون من قبيل عموم المجاز، كذا فهم من

كلام البعض، لكن الأولى ذكر البدن بلا روح بدل المضغ، وإن كان الْمُرَاد المضغة المخلقة

يكون في معنى البدل والعناصر أربعة أرض وماء وهواء ونار وفيه إشَارَة إلَى أن الْإنْسَان

وسائر الأجسام المركبة مركبة من العناصر الأربعة، وهو مذهب الفلاسفة ومن تبعهم من

المتفلسفة, والأغذية ظَاهر وأخلاطًا جمع خلط بكسر الخاء كرزق بمعنى المخلوط أو

المخلط وهي الدم والصفراء والبلغم والسوداء المتولدة من الغذاء، ولذا أخَّره كما أخَّرها عن

العناصر فلو ذكرها بالفاء لكان إشَارَة إلَى الترتيب لكنه اكتفى بالترتيب الذكري، والمراد

بالمخلقة تام الأعضاء، وبغير مخلقة ناقص الأعضاء، فإن هذا الْمَعْنَى هُوَ الْمُنَاسب هنا

ليحصل به الاخْتلَاف في الجسمية فيلائم عند الأطوار، ولم يذكر العلقة لقربها من المضغة

لأنها ليست مغايرة لطور المضغة في الجسمية بل هُوَ استحالة محضة، وفيه ما فيه، فالأولى

ليس المقصود هنا استيعاب الأطوار. قال في سورة نوح؛ إذ خلقكم أولًا عناصر ثم مركبات

تغذي الْإنْسَان ثم أخبلاطًا ثم نطفًا ثم علقًا ثم مضغًا ثم عظامًا ولحومًا انتهى. فبعضها لم

يذكر هنا.

قوله: (بخلق الأرواح ونفخها فيكم) إشَارَة إلَى حدوث الأرواح حال حدوث الأبدان

وإليه ذهب المتكلمون وإن اختلفوا في أن حدوثها حال حدوث البدن أو قبله، وميل كلام

المص إلَى الْقَوْل الأول لقَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) دليل الْقَوْل

بحدوثها قبل البدن قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ونفخها فيها"

حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه، فصرتم أحياء". وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف"

جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه

الْقُوَّة الحيوانية فيسري حاملًا لها في تجاويف الشرايين إلَى أعماق البدن جعل تعلقه

بالبدن نفخا كذا قاله في سورة الحجر. والحاصل أن النفخ عبارة عن جريان آثار الروح في

تلك التجاويف مَجَازًا ومزيد التَّفْصيل في تلك السُّورَة.

قوله: (وإنما عطفه بالفاء لأنه متصل بما عطف عليه غير متراخٍ عنه بخلاف البواقي)

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: لأنه متصل بما عطف عليه. أي لأن الإحياء وقع متصلًا بكونهم أمواتًا فلا مهلة، فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت