فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37889 من 466147

أمرهم فيما مر أن يذكروا نعمته، وأن يوفوا بعهده، وأن يرهبوه، وأن يكونوا أول المؤمنين بالإسلام، وألا يعتاضوا عن الإسلام بالدنيا، وأن يتقوا الله، وألا يخلطوا الحق بالباطل، وألا يكتموا الحق مع علمهم به، وأن يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة، وأن يصلوا مع المسلمين في جماعاتهم، فإن فعلوا هذا كانوا أبرارا على الحقيقة وهم يزعمون أنهم دعاة إلى البر وليس البر إلا هذا، فالبر إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبر صلاة وزكاة ووفاء بالعهد ... كما سنرى في آية البر، ومن ثم فإن الله عزّ وجل بعد هذه الأوامر والنواهي خاطبهم موبخا ومعجبا من حالهم:

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ يأمرون الناس بطاعة الله وتقواه والالتزام بكتابه وهداه والوفاء بعهوده، وهذا القرآن هو

كتابه ومحمد رسوله صلى الله عليه وسلم فلو كانوا صادقين في الدعوة إلى الله لآمنوا بما أنزل وبمن أنزل عليه والتزموا. ولكنهم كاذبون في دعواهم ودعوتهم ولذلك فإنهم بعيدون عن البر لأن الصادق في الدعوة يوجه الدعوة إلى نفسه أولا، وهؤلاء يوجهون الدعوة إلى

غيرهم وينسون أنفسهم مع أنهم يتلون الكتاب الذي: هو التوراة هنا، وهي تأمرهم بالبر الحقيقي وتعظهم. فصار معنى الآية: كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب - وأنتم تأمرون الناس بالبر وهو جماع الخير - أن تنسوا أنفسكم فلا تأتمرون بما تأمرون به الناس، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعرفون ما فيه على من قصر في أوامر الله. أفلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ارتكابه؟ أفلا تفطنون إلى ما أنتم صانعون بأنفسكم فتنتبهوا من رقدتكم وتبصروا من عمايتكم؟ ألا عقول لكم توصلكم إلى هذا؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت