وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ. يعني به القرآن الذي أنزل علي محمد صلى الله عليه وسلم مشتملا على الحق من الله تعالى مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل في أصليهما السماويين قبل التحريف والتبديل. وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ قال ابن عباس: (أي) «ولا تكونوا أول كافر به وعندكم من العلم ما ليس عند غيركم» ، وهذا تعريض: بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته، والضمير في (به) يعود إلى القرآن وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا أي لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها فإنها قليلة فانية، فالثمن
القليل هو الدنيا بحذافيرها، فإنها قليلة بجنب رضوان الله، ومن الدنيا الرئاسة والمال والجاه. وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ أي فخافون الخوف الذي يوصلكم إلى فعل الأمر، وترك النهي. قال طلق بن حبيب: «التقوى أن تعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله» .
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ لبس الحق بالباطل:
خلطه، وكتمان الحق: عدم إظهاره، نهاهم عن الشيئين معا: ألا يلبسوا الحق بالباطل فيموهوه به، وألا يكتموا الحق في حال علمهم أنهم لابسون وكاتمون، لأن ذلك أقبح إذ ربما عذر مرتكب القبيح إذا كان جاهلا قال قتادة: (أي) «لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله هو الإسلام» . وقال ابن عباس: «لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم» أقول: وكلام قتادة وابن عباس مما يدخل في النهي، والنهي أعم.
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ أمرهم أن يصلوا صلاة المسلمين، وأن يدفعوا زكاة أموالهم كما يفعل المسلمون، وأن تكون صلاتهم مع المسلمين ليكونوا معهم ومنهم. وقد استدل كثير من العلماء بقوله تعالى وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ على وجوب صلاة الجماعة.