قوله تعالى:"واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا".. القول هو عمل اللسان والفعل للجوارح كلها ما عدا اللسان .. هناك قول وفعل وعمل .. القول أن تنطق بلسانك والفعل أن تقوم جوارحك بالتنفيذ .. والعمل أن يطابق القول الفعل .. هم:"قالوا سمعنا وعصينا"هم سمعوا ما قاله لهم الله سبحانه وتعالى وعصوه .. ولكنها معطوفة على (قالوا) .. قالوا سمعنا فِي القول وفي الفعل عصينا .. وليس معنى ذلك أنهم قالوا بلسانهم عصينا فِي الفعل .. فالمشكلة جاءت من عطف عصينا على سمعنا .. فتحسب أنهم قالوا الكلمتين .. لا .. هم قالوا سمعنا ولكنهم لم ينفذوا فلم يفعلوا والله سبحانه وتعالى يريدهم أن يسمعوا سماع طاعة لا سماع تجرد أي مجرد سماع .. ولكنهم سمعوا ولم يفعلوا شيئا فكأن عدم فعلهم معصية.
قوله تعالى:"وأشربوا فِي قلوبهم العجل". الحق تبارك وتعالى يريد أن يصور لنا ماديتهم .. فالحب أمر معنوي وليس أمراً مادياً لأنه غير محسوس .. وكان التعبير يقتضي أن يقال وأشربوا حب العجل .. ولكن الذي يتكلم هو الله .. يريد أن يعطينا الصورة الواضحة الكاملة فِي أنهم أشربوا العجل ذاته أي دخل العجل إلي قلوبهم. لكن كيف يمكن أن يدخل العجل فِي هذا الضيق وهو القلب .. الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلي الشيوع فِي كل شيء بكلمة أشربوا .. لأنها وصف لشرب الماء والماء يتغلغل فِي كل الجسم .. والصورة تعرب عن تغلغل المادية فِي قلوب بني إسرائيل حتى كأن العجل دخل فِي قلوبهم وتغلغل كما يدخل الماء فِي الجسم مع أن القلب لا تدخله الماديات.