فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42891 من 466147

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي قَوْلِهِ: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} بِالصَّوَابِ مَا نَحْنُ مُتْقِنُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَعَنَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَلِيلُو الْإِيمَانِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِذَلِكَ نَصَبَ قَوْلَهُ: {فَقَلِيلًا} لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَتْرُوكِ ذِكْرُهُ، وَمَعْنَاهُ: بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فِإِيمَانًا قَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ. فَقَدْ تَبَيَّنَ إِذًا بِمَا بَيَّنَّا فَسَادُ الْقَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ يَعْنِي بِهِ: فَلَا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ، أَوْ فَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ، لَكَانَ الْقَلِيلُ مَرْفُوعًا لَا مَنْصُوبًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ كَانَ الْقَلِيلُ حِينَئِذٍ مُرَافِعًا مَا وَإِنْ نُصِبَ الْقَلِيلُ، وَمَا فِي مَعْنَى مِنْ أَوِ الَّذِي بَقِيَتْ مَا لَا مُرَافِعَ لَهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي لُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ فَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ زَائِدَةٌ لَا مَعْنَى لَهَا، وَإِنَّمَا تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَقَلِيلًا يُؤْمِنُونَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فَزَعَمَ أَنَّ مَا فِي ذَلِكَ زَائِدَةٌ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ؛ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ مُحْتَجًّا لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ مُهَلْهَلٍ:

[البحر المنسرح]

لَوْ بِأَبَانَيْنِ جَاءَ يَخْطُبُهَا ... خُضِّبَ مَا أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ

وَزَعَمَ أَنَّهُ يَعْنِي: خُضِّبَ أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ، وَأَنَّ مَا زَائِدَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت