فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42861 من 466147

وتعيد الآيات الكريمة إلى الأذهان معنى جوهريا وأساسيا سابقا، ألا وهو أن (فسق الفاسق) هو الذي يحجب قلبه عن الإيمان، وعقله عن الهداية، ويحدث فيه مضاعفات الشر والكفر ما لا سبيل له إلى قلوب المتقين {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} .

وفي نفس هذا السياق تلقي الآيات البينات بعض الأضواء الخاصة على خصلة من خصال بني إسرائيل ومن سار في طريقهم، ألا وهي خصلة الالتواء والتذبذب، والروح الانتهازية الصرفة، وهكذا إذا أعطت جماعتهم للمسلمين عهدا لم تلتزمه كلها وفي مجموعها التزاما تاما، بل إن فريقا منها ينبذه في الحين وينتمي في السر إلى الجانب المعارض، بينما يحافظ الفريق الآخر على العهد ظاهرا، فيبقى مع الجانب الذي عاهده، وذلك ليضمنوا مصالحهم

مع كلا الجانبين، الجانب المتغلب اليوم، والجانب الذي يمكن أن يتغلب غدا، وهذا ما تشير إلى فحواه الآية الكريمة {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} .

وينتقل الحديث بعد ذلك إلى وصف ما اشتهر به بنو إسرائيل بين الأمم من إقبال على السحر وتهالك عليه، واستغلال لبسطاء العقول بواسطته، ولا سيما بين مشركي العرب الأميين.

ويشير القرآن الكريم إلى أن بني إسرائيل كانوا يذيعون بين الناس أن السحر إنما هو تراث أخذوه عن سليمان عليه السلام، كما كانوا ينسبونه إلى الملكين هاروت وماروت، وقصدهم من ذلك أن يجعلوا للسحر سندا صحيحا مرفوعا إلى الأنبياء ومقام الملائكة جميعا.

وهكذا ينفي القرآن الكريم تهمة السحر عن سليمان، كما ينفيها عن الملكين هاروت وماروت، وبذلك يهدم الأساس المزور الذي يبني عليه بنو إسرائيل سحرهم، ويثبت القرآن الكريم في نفس الوقت أن السحر إنما هو في الحقيقة من صنع الشياطين ووحيهم، وأن سند بني إسرائيل من السحر إنما مرده إلى الشياطين وحدهم أولا وأخيرا {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} . أي ما تكذب به الشياطين عليه، وتنسبه إليه {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت