فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42817 من 466147

وسواءٌ أكان المعنى هذا، أم ذاك، فإنه يقتضى أَن يعمل اليهود المعاصرون للرسول، بالميثاق الذي أخذه الله على اليهود في كتابهم، حيث إنهم معترفون به، زاعمون أنهم متمسكون بالتوراة.

وهذا من باب الإلزام لهم بما يعتقدون وما يعترفون به، لا من باب أن التوراة لا يزالون مكلفين باتباعها، فقد نسخت بالقرآن.

وقد تضمن هذا الميثاق أربعة أمور تعتبر أساسا لمجتمع فاضل، يسوده السلامِ والطمأنينة، والعدالة والمودة والرحمة: ألا يسفك بعضهم دم بعض، وألا يخرجه من داره، وألا يتظاهر عليه بالإثم والعدوان، وأن يفتديه إذا أُسر. ولكنهم لم يعملوا بهذا الميثاق، كما تحدثت به الآية الكريمة، إذ تقول:

85 - {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ ... } الآية.

وقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} : خطاب خاص باليهود المعاصرين للرسول، فيه توبيخ شديد لهم واستنكار واستبعادٌ قوي. لما ارتكبوه بعد إقرارهم الميثاق، وشهادتهم عليه. و {أَنْتُمْ} : مبتدأ، و {هَؤُلَاءِ} : خبره. ومناط الإفادة اختلاف الصفات، وإن اتحدت الذات، إِذ المعنى: ثم أنتم - بعد ذلك الميثاق والإقرار والشهادة - هؤُلاءِ] المشاهدون الناقضون المتناقضون، كما تعرب عنه الجمل الآتية:

{تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ... } إلخ، فإنها بيان للخبر، وتفصيل لأحوالهم المدرجة تحت إسم الإشارة ضمنا ة كأنهم قالوا: كيف نحن؛ فقيل: تقتلون أنفسكم، وذلك يشبه قولك: أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا وكذا.

وقال الفراءُ: هؤلاءِ، هنا: اسم موصول بمعنى، الذين وما بعد. صلة.

{تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} : أي تتعاونون عليهم قتلا وإخراجا آثمين في حقهم, معتدين ظالمين فيما تصنعونه بهم.

{وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ} : أي وأنتم مع قتل بعضكم بعضا، وإخراج بعضكم بعضا من ديارهم , إذا وجدتم الذين أخرجتموهم من ديارهم، أسرى في أيدي غيركم من الأعداءِ؛ تسعون لفكهم. وتبذلون عوضا لإطلاقهم، وهذا من التناقض العجيب، حيث استحللتم اخراجهم وتعريضهم للأسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت