وزيد بت سعنة. وقوله: {وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} لتأكيد توليهم، أَي ثم توليتم وأَعرضتم عن تنفيذ هذا الميثاق، وأَنتم قوم عادتكم التولي والإعراض عن المواثيق، وهي عادة ورثتموها عن آبائكم، ويؤخذ كونه عادة لهم من الجملة الإسمية الدالة على الثبوت. {وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} .
وفي الآية التفات من الغيبة إلى الخطاب للحاضرين من اليهود في قوله: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} , لأَنهم خلف لهؤلاء السابقين، في السير على نهجهم في نقض العهود وعدم احترام المواثيق, فكأَنهم هم، فلذا خوطوا بتوليهم وإِعراضهم.
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) }
المفردات:
{لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} : تريقونها، بأن يقتل بعضكم بعضًا.
ْ {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ} : أصله تتظاهرون، فحذفت إحدت التاءَين تخفيفا، أَي تتعاونون عليهم.
{بِالْإِثْمِ} : هو الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم والملام.
{وَالْعُدْوَانِ} : هو التجاوز في الظلم.
{أُسَارَى} : جمع أسير، بمعنى مأْسور، وهو من يؤخذ على سبيل القهر والغلبة.
{تُفَادُوهُمْ} : تنقذهم بدفع الفداء، وهو ما بدفع في فك الأَسير.
{خِزْيٌ} : هوان.
{يُرَدُّونَ} : يرجعون.
{اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} : آثروا متاعها على نعيم الآخرة.
التفسير