فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38414 من 466147

بعد أن ذكرهم - سبحانه - في الآية السابقة بنعمة عظمى من نعمه حذرهم في هذه الآية الكريمة من التقصير في العمل الصالح، وذلك لأن وصفهم بالتفضيل على عالمي زمانهم قد يحملهم على الغرور، ويجعلهم يتوهمون أنهم مغفور لهم لو أذنبوا. فجاءت هذه الآية الكريمة لتقتلع من أذهانهم تلك الأوهام بأحكم عبارة وأجمع بيان.

والمراد باتقاء اليوم، وهو يوم القيامة، الحذر مما يحدث فيه من أهوال وعذاب، والحذر منه يكون بالتزام حدود الله - تعالى - وعدم تعديها، فهو من إطلاق الزمان على ما يقع فيه كما تقول «مكان مخيف» وتنكير النفس في الموضعين وهو في حيز النفي يفيد عموم النفوس. أي:

لا تقضى فيه نفس كائنة من كانت عن نفس أخرى شيئا من الحقوق.

ووصف اليوم بهذا الوصف، ولم يقل «يوم القيامة» مثلا، للإشعار بأن التصرف في ذلك اليوم لله وحده. فليس فيه ما اعتاد الناس في هذه الدنيا من دفاع بعضهم عن بعض.

والمعنى: احذروا - يا بني إسرائيل - يوما عظيما أمامكم، سيحصل فيه من الحساب والجزاء ما لا منجاة من هوله إلا بتقوى الله في جميع الأحوال والإخلاص له في كل الأعمال، فهو يوم لا تقضى فيه نفس مهما كان قدرها عظيما عن نفس شيئا ما، مهما يكن ذنبا صغيرا.

ثم وصف القرآن الكريم ذلك اليوم بوصف آخر يناسب المقام. فقال تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ الضمير في (منها) يعود إلى النفس المحاسبة في ذلك اليوم. والشفاعة: من الشفع ضد الوتر، وهي انضمام الغير إلى الشخص ليدفع عنه، أي لا يقبل منها أن تأتى بشفيع ليحصل لها نفعا، أو يدفع عنها ضررا.

والآية الكريمة قد نفت قبول الشفاعة من أحد نفيا مطلقا، ولكن هنالك آيات كريمة تنفى قبول الشفاعة إلا ممن أذن له الرحمن في ذلك، من هذه الآيات قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ»

وقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت