فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38372 من 466147

وعبارة «الجمل» هنا: وذلك أن كعب بن الأشرف، ورؤساء اليهود، وعلماءهم كانوا يصيبون المآكل من سفلتهم وجهالهم، وكانوا يأخذون منهم في كل سنة شيئا معلوما من زرعهم، وثمارهم، ونقودهم، فخافوا أنهم إن بيّنوا صفة محمد وتبعوه تفوتهم تلك الفوائد، فغيروا نعته بالكتابة، فكتبوا في التوراة بدل أوصافه أضدادها، وكانوا إذا سئلوا عن أوصافه كتموها، ولم يذكروها، فأشار إلى التغيير بالكتابة بقوله: {وَلا تَشْتَرُوا} {وَلا تَلْبِسُوا} وإلى الكتمان بقوله: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} . اهـ. {وَإِيَّايَ} لا غيري {فَاتَّقُونِ} ؛ أي: فاخشون في أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم، لا ما يفوتكم من الرئاسة؛ أي: فاتقون بالإيمان واتباع الحق، والإعراض عن حطام الدنيا وأعاده؛ لأن معنى الأول اخشوني في نقض العهد، وهذا معناه في كتمان نعت محمد صلّى الله عليه وسلّم، أو لأنّ الخطاب بالآية الأولى، لمّا عمّ العالم والمقلّد أمرهم بالرهبة التي هي مبدأ السّلوك، وبالثانية لمّا خصّ أهل العلم، أمرهم بالتقوى الذي هو منتهاه.

42 - {وَلا تَلْبِسُوا} ؛ أي: ولا تخلطوا {الْحَقَّ} المنزّل من عندي في أوصاف محمد صلّى الله عليه وسلّم {بِالْباطِلِ} المخترع من عندكم؛ أي: لا تخلطوا الحقّ الذي أنزلت عليكم في التوراة، من صفة محمد صلّى الله عليه وسلّم بالكذب الذي تكتبونه بأيديكم، من تغيير صفته، وتبديل نعته، وهو معطوف على ما قبله. واللّبس بالفتح: الخلط؛ أي: لا تخلطوا الحقّ المنزّل بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه حتى لا يميّز بينهما، أو لا تجعلوا الحقّ ملتبسا، بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله، أو تذكرونه في تأويله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت