الثاني عَلَى خلاف الْقيَاس لما عرفت من إعلال الأخير هُوَ الْقيَاس (كرمكة) أنثى البراذين أو
الفرس الأنثى (فاعلت) .
قوله: (أوائية) عَلَى وزن فاعلة (كقائلة) فالْقيَاس الْإدْغَام؛ إذ الأصل أيية بالياءين قلبت الياء
الأولى همزة (ثم حذفت الهمزة تخفيفًا) فصار آية أو أصلها أوية قلبت الواو همزة فحذفت
تخفيفًا وكذا قائلة قلبت ياؤه همزة، إن قيل من القيلولة أو قلبت واوه همزة فحذفت إن كان من
الْقَوْل فالتشبيه بالنظر إلَى الاحتمالين وهذا الأخير مذهب الكسائي، وهذا مذهب آخر وهو أن
أصلها آتية وقدم اللام وأخر العين ولم يتعرض له؛ لأنه ضعيف جدا فهذه ستة مذاهب لا يخلو
واحد منها من الشذود؛ ولهذا لم ينبه الْمُصَنّف عَلَى ما هُوَ راجح إلا بالتقديم.
قوله: (والْمُرَاد بآياتنا الآيات المنزلة أو ما يعمها والمعقولة) قدمه لأن التَّكْذيب هو
الملائم لها بل الإنكار أَيْضًا مناسب لها إلا أن ينزل المعقول منزلة الملفوظ فكان المصنوع
بقول الله تَعَالَى واحد لا شريك له، والمعجزة بقول إن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حق، فالكافر يكذبه
وينكره؛ ولهذا قال أو ما يعمها والمعقولة، ولا يخفى أنه تكلف بل تعسف، فالأولى أن معنى
تَكْذيب الآيات المعقولة وإنكارها الإعراض عنها كقَوْله تَعَالَى:(وَكَأَيّنْ منْ آيَةٍ في
السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرضُونَ)لا يتفكرون فيها
ولا يعتبرون بها فحِينَئِذٍ يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز أو اختيار عموم الْمَجَاز.
قوله: (تنبيه) وسم هذا البحث بالتَّنْبيه لأن وهن تمسك الحشوية وظهور حسن ما ذكر
في الْجَوَاب بمنزلة البديهي لكن لإمكان الغفلة عن ذلك نبه عليه فقال تنبيه، ثم حاول بيانه
فقال (وقد تمسك الحشوية بهذه القصة) ولم يقل واستدلوا بهذه الخ. تنبيهًا عَلَى ضعفه.
الحشوية قوم يجوزون أن يخاطبنا الله تَعَالَى بالمهمل، وتطلق عَلَى الَّذينَ قَالُوا الدين يتلقى من
الْكتَاب والسنة وهو الْمُنَاسب هنا قال في المواقف ومنهم أي من الفرقة الجبرية المشبهة
الحشوية وترهاتهم مذكورة في المواقف. وَقُرئَ بإسكان الشين لأن منهم المجسمة، والجسم
محشو. ونقل عن ابن السبكي في شرح أصول ابن الحاجب الحشوية طائفة ضلوا عن سواء
السبيل وعميت أبصارهم يجرون آيات اللَّه تَعَالَى عَلَى ظاهرها ويعتقدون أنه الْمُرَاد سموا
بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري رحمه الله تَعَالَى، فوجدهم يتكلمون كلامًا فقال
ردوا هَؤُلَاء إلَى حشاء الحلقة، فنسبوا إلَى حشافهم حشوية بفتح الشين انتهى. والحاصل أنهم
من الفرقة الجبربة من الفرق الضالة وأنهم مع ما نقل منهم جوزوا صدور الكبيرة عن الْأَنْبيَاء
عليهم السلام عمدًا بعد النبوة. ومراد الْمُصَنّف الرد عليهم بعد نقل شبهاتهم الكاسدة في
التَجْويز الْمَذْكُور، وأمَّا عدنا فالْمُخْتَار أنه لم يصدر عن النَّبيِّ حال النبوة ذنب ألبتة لا الكبيرة
ولا الصغيرة كذا قيل. والتَّفْصيل في الْكَلَام (عَلَى عدم عصمة أنبياء عليهم السلام من وجوه) .
قوله: (الأول إن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ كان نبيًا) أي قبل هبوطه لأنه تَعَالَى خاطبه والخطاب
منه خاص بالْأَنْبيَاء عليهم السلام ولا نبي غيره، والدعوة إلَى الغير ليس بلازم كزيد بن نفيل
فإنه نبي عَلَى رواية ولم يؤمر بالتبليغ، إلَى الغير، ولو سلم فحواء أمُّنا - رضي الله تَعَالَى عنها - كافية