فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37953 من 466147

وثانيها: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [إبراهيم: 36] فقوله: {وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لا يجوز حمله على الكافر لأنه ليس أهلاً للمغفرة بالإجماع ولا حمله على صاحب الصغيرة ولا على صاحب الكبيرة بعد التوبة لأن غفرانه لهم واجب عقلاً عند الخصم فلا حاجة له إلى الشفاعة فلم يبق إلا حمله على صاحب الكبيرة قبل التوبة.

ومما يؤكد دلالة هاتين الآيتين على ما قلناه ما رواه البيهقي فِي كتاب شعب الإيمان أنه عليه الصلاة والسلام تلا قوله تعالى فِي إبراهيم: {وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقول عيسى عليه السلام: {إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} الآية ، ثم رفع يديه وقال:"اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال ، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك فِي أمتك ولا نسوءك".

رواه مسلم فِي الصحيح.

وثالثها: قوله تعالى فِي سورة مريم: {يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} [مريم: 85 87] ، فنقول ليس فِي ظاهر الآية أن المقصود من الآية أن المجرمين لا يملكون الشفاعة لغيرهم أو أنهم لا يملكون شفاعة غيرهم لهم لأن المصدر كما يجوز ويحسن إضافته إلى الفاعل يجوز ويحسن إضافته إلى المفعول إلا أنا نقول حمل الآية على الوجه الثاني أولى ، لأن حملها على الوجه الأول يجري مجرى إيضاح الواضحات ، فإن كل أحد يعلم أن المجرمين الذين يساقون إلى جهنم ورداً لا يملكون الشفاعة لغيرهم ، فتعين حملها على الوجه الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت